کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٦ - تتمة كتاب الصلاة
الأفعال و الركعات، لرجع القولان إلى قول واحد. إلّا أن يكون مراد الشهيد- رحمه اللَّه- من الرخصة على تقدير شمول قوله للشكّ في الركعات، الرخصة في البناء على الأكثر من دون احتياط، فيكون مخيّرا بين البناء على الأكثر بلا احتياط أو مع الاحتياط، لا الرخصة بين البناء على الأقل أو الأكثر.
فيحصل الفرق بين القولين حينئذ، إلّا أنّه يبقى الفرق بين مقالة الشهيد و مقالة المحقّق الأردبيلي، حيث إن مقالة الأردبيلي ترجع أيضا إلى التخيير بين العمل بمقتضى الشكّ من البناء على الأكثر و عمل الاحتياط، و بين الأخذ بأخبار الباب من البناء على الأكثر و لا شيء عليه. إلّا أن تكون مقالة المحقّق مقصورة بالشكّ في عدد الركعات المفسد دون الصحيح منه، كما حكي عن شيخنا- مدّ ظلّه- نسبة ذلك إلى الأردبيلي في الدورة السابقة. و على كلّ لا يهمّنا البحث عن تقابل الأقوال و إنّما المهمّ بيان مدرك الأقوال فنقول:
أمّا مدرك المحقّق الأردبيلي فيمكن أن يكون ما رواه حريز و زرارة و أبو بصير، بتقريب: أنّه قد حكم الإمام عليه السّلام بالإعادة بعد السؤال عن كثير الشكّ، ثمّ حكم عليه السّلام بالمضيّ بعد تكرار السؤال، و الجمع بينهما إنّما يكون بالتخيير، كما لو كان هناك روايتان على هذا الوجه، فيكون كثير الشكّ مخيّرا بين العمل بمقتضى الشكّ من الفساد الذي هو مورد السؤال و بين المضيّ، و حكي أنّ المحقّق الأردبيلي- رحمه اللَّه- استدلّ بهذا الوجه على مقالته في شرح الإرشاد [١]، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ضعف الاستدلال بذلك.
أمّا أولا: فلأنّه ليس المراد بالكثير المسئول عنه في صدر الرواية هو كثير الشكّ المبحوث عنه في المقام، بل المراد كثرة أطراف الشكّ بحيث لا يدري كم
[١] مجمع الفائدة و البرهان: ج ٣ ص ١٤٢.