کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٦ - تتمة كتاب الصلاة
فنقول: قد روى زرارة عن أحدهما قلت له: رجل لا يدري اثنتين صلّى أم ثلاثا قال عليه السّلام: إن دخله الشكّ بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثمّ صلّى الأخرى و لا شيء عليه [١].
و في مقطوعة محمّد بن مسلم إنّما السهو ما بين الثلاث و الأربع، و في الاثنين و الأربع بتلك المنزلة، و إن سها فلم يدر ثلاثا صلّى أم أربعا و اعتدل شكّه قال:
يقوم فيتمّ ثمّ يجلس فيتشهّد و يسلّم و يصلّي ركعتين و أربع سجدات و هو جالس .. إلخ [٢]. و في قرب الأسناد رجل صلّى ركعتين و شكّ في الثالثة قال:
يبني على اليقين فإذا فرغ تشهّد و قام و صلّى ركعة بفاتحة الكتاب [٣]. فهذه جملة ما ورد في الباب ممّا قيل بدلالتها على المقام.
أقول: أمّا دلالة خبر زرارة على المقام فهو مبني على أن يكون المراد من قوله «مضى في الثالثة» هو البناء على فعلها، و إلحاق الركعة الرابعة لها. و يكون المراد من قوله عليه السّلام «ثمّ صلّى الأخرى» هو صلاة الاحتياط. و لكنّ استظهار هذا المعنى من الرواية محلّ تأمّل، إلّا أنّه لا تكون ظاهرة أيضا في البناء على الأقل حتّى تخالف المطلقات.
و أمّا مقطوعة محمّد بن مسلم فدلالتها مبني على أن يكون المراد من قوله «فلم يدر ثلاثا صلّى أو أربع» هو الشكّ بين الاثنتين و الثلاث بقرينة قوله «يقوم ..
إلخ». لأنّ الظاهر من قوله «يقوم» هو أنّ شكّه كان في حال الجلوس، و الشكّ بين الثلاث و الأربع على هذا الوجه لا يقتضي القيام بل يتشهّد و يسلّم و لا موقع للقيام. و لا يمكن أن يقال: إنّها تكون حينئذ من الأدلّة الدالّة على وجوب البناء
[١] الوسائل: ج ٥ ص ٣١٩ باب ٩ من أبواب الخلل، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ٥ ص ٣٢١ باب ١٠ من أبواب الخلل، ح ٤.
[٣] قرب الاسناد: ص ١٦ و فيه بفاتحة القرآن.