کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٨ - تتمة كتاب الصلاة
الجزء و لا يحكم عليه بأنّه جزء الصلاة، بل يستكشف من تذكّره قبل الركوع أنّه حال وقوعه لم يقع على صفة الجزئية. و إن لم يتذكّر حتّى دخل في الركن يقع ذلك الجزء جزء للصلاة، و يستكشف أنّه حال وقوعه كان جزء للصلاة.
و حينئذ نقول في المقام: إنّ القيام الواقع بعد نسيان التشهّد لا يحكم عليه بكونه جزء للصلاة إلى حال الدخول في الركوع، و المفروض أنّه علم بنسيان التشهّد قبل الدخول في الركوع، فيستكشف أنّ القيام لم يكن في محلّه، و كان خارجا عن أجزاء الصلاة، فلا يكون من الغير المحقّق لقاعدة التجاوز. و حكم الشارع بتجاوز المحلّ بمجرّد الشكّ قبل العلم بنسيان التشهّد إنّما يكون ظاهريّا، قد كشف خلافه بالعلم بنسيان التشهّد.
فالأقوى في جميع الأقسام الثلاثة هو وجوب تدارك المشكوك، و عدم اندراجه في قاعدة الشكّ في المحلّ فتأمّل في المقام جيّدا.
و على كلّ حال قد عرفت أنّ نسيان التشهّد أو السجدة الواحدة لا يوجب بطلان الصلاة بل إن تذكّر قبل الركوع عاد إليهما، و إن تذكّر بعد الركوع مضى في صلاته و يلزمه قضاؤهما مع سجدتي السهو. أمّا سجدتا السهو فسيأتي البحث عنهما في محلّه مفصّلا إن شاء اللَّه.
و أمّا القضاء بعد الصلاة فهو ممّا لا إشكال فيه، و ليس في الأجزاء المنسية قضاء سوى التشهّد و السجدة الواحدة. نعم في بعض الأخبار ما يدلّ على لزوم قضاء كلّ جزء فات و إن كان غير التشهّد و السجود كخبر عبد اللَّه بن سنان: إن نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا، ثمّ ذكرت فاصنع الذي فاتك [١] أو فاقض الذي فاتك. على اختلاف النسخ، و خبر حكم بن حكيم في
[١] الوسائل: ج ٥ باب ٢٦ من أبواب الخلل، ح ١، اضافة كلمة (سواء) في آخر الحديث.