کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١٩ - تتمة كتاب الصلاة
دخله في الجزء الغير الركني، و بعد ذلك تجري قاعدة التجاوز في الجزء الغير الركني. مثلا لو علم بفوات إمّا ركوع الركعة الاولى، و إمّا سجدة الركعة الثانية، و هو في حال القيام إلى الركعة الثالثة، فقاعدة التجاوز من الركوع تعارض قاعدة التجاوز من السجدة الواحدة، و لا يلتفت إلى أنّ السجدة الواحدة ليست مجرى لقاعدة التجاوز، للشكّ في موضوعها و هو ركوع الركعة السابقة، إذ قاعدة التجاوز في الأجزاء إنّما تجري بعد الفراغ عن صحّة الصلاة من غير ناحية المشكوك، و المقام ليس كذلك للشكّ في صحّة الصلاة من غير ناحية السجدة الواحدة التي يراد إجراء قاعدة التجاوز فيها، و هو الشكّ في الركوع الركعة السابقة، فلا تجري قاعدة التجاوز في السجدة الواحدة و يبقى قاعدة التجاوز في ركوع الركعة السابقة سليمة عن المعارض، و ذلك لما عرفت من أنّ الأصل المثبت للركن مثبت له من حيث دخله في الصلاة، و من حيث دخله في الجزء اللاحق. و ليس ذلك كاستصحاب الحياة الغير المثبت للعدالة، لأنّ موضوعية الحياة للعدالة إنّما تكون عقليّة و في المقام شرعية. فالأصل الجاري فيه مثبت لكلتا الجهتين، و يكون الجزء اللاحق حينئذ أيضا مجرى لقاعدة التجاوز، و يتعارضان لمكان العلم الإجمالي بالخلاف، و تصل النوبة حينئذ إلى الأصول العدمية، و هي أيضا متعارضة من الطرفين. فإنّ أصالة عدم الركوع من الركعة السابقة معارضة بأصالة عدم السجدة من الركعة اللاحقة، و يتعارضان.
و لا يتوهّم أيضا أنّ أصالة عدم الركن توجب عدم جريان أصالة عدم غير الركن، لارتفاع موضوع الأصل الثاني بالأصل الجاري في طرف الركن، إذ عدم الركن يوجب بطلان الصلاة، فلا يبقى أثر لأصالة عدم السجدة الواحدة، إذ الأثر الذي يراد ترتّبه من ذلك هو قضاء السجدة، و ذلك إنّما هو إذا كانت الصلاة صحيحة من غير ناحية السجدة، و المفروض أنّ أصالة عدم الركن يوجب بطلان