کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١٥ - تتمة كتاب الصلاة
الحياة، نعم استصحاب العدالة على تقدير الحياة يجري، لأنّ المجعول الشرعي إنّما هو العدالة على تقدير الحياة. و قد أوضحنا البحث في ذلك في رسالة الاستصحاب عند تعرّض الشيخ- قدّس سرّه- [١] له. و ليس الأمر في المقام من ذلك القبيل، لأنّ موضوعية الركن للأجزاء اللاحقة إنّما تكون شرعية، و ليست كموضوعية الحياة للعدالة. و حينئذ يكون الأصل الجاري في الركن مثبتا له من كلتا الجهتين، من جهة توقّف الصلاة عليه، و من جهة موضوعيّته للأجزاء اللاحقة، لما عرفت من أنّ كلتا الجهتين شرعية تقبل التعبّد الشرعي، و لا يكون من الأصل المثبت. فلو كان كلّ من الركن و الجزء اللاحق مشكوكا، كانت قاعدة الفراغ أو التجاوز في الجزء اللاحق جارية كجريانها في الركن، و لا يتوهّم عدم جريان قاعدة التجاوز في الجزء اللاحق مع كون الركن مشكوكا، لأجل الشكّ في موضوعه، حيث إنّ الركن يكون بمنزلة الموضوع للجزء اللاحق لما عرفت من أنّ الأصل الجاري في الركن يثبت موضوع الجزء اللاحق كإثباته لنفسه، فيجري الأصل في الجزء اللاحق أيضا، و يقع المعارضة بينهما في موارد العلم الإجمالي. إذا عرفت هذه الأمور فلنشرع في حكم المسألة،
و حيث إنّ الأعلام جعلوا عنوان البحث السجدتين، فينبغي لنا أن نقتفي أثرهم و يعلم بحكم سائر الصور منه فنقول:
لو علم أنّه فات منه سجدتان و لم يعلم أنّهما من ركعة أو ركعتين، فالصور ثلاث: فإنّه تارة يعلم ذلك مع بقاء المحلّ العمدي لأحد طرفي العلم الإجمالي، كما إذا علم إجمالا بفوات سجدتين من هذه الركعة، أو من الركعة السابقة و هو جالس قبل دخوله في التشهّد، فإنّ محلّ السجدتين من هذه الركعة باق. و اخرى يعلم مع فوات المحلّ العمدي و السهوي كليهما، كما إذا علم إجمالا بذلك بعد الفراغ، أو في
[١] فرائد الأصول: ص ٦٩٧ الأمر الثاني من خاتمة شروط جريان الاستصحاب.