کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٧ - تتمة كتاب الصلاة
لأنّه نحن لم نحكم بزيادة السورة إلّا بعد الحكم ببقاء محلّ الفاتحة، كما عرفت و بعد الحكم ببقاء محلّ الفاتحة لا بدّ له من فعل السورة، لأنّ محلّها بعد الحمد المفروض بقاء محلّه، بل معنى الحكم ببقاء محلّ الفاتحة هو أنّ السورة الواقعة قبلها وجودها كعدمها، فلا موجب لسقوط الترتيب، فتأمّل في المقام، فإنّه لا يخلو عن دقّة. هذا كلّه إن تذكّر قبل الركوع.
و أمّا إن تذكّر بعد الركوع فيلزم من بقاء الفاتحة على جزئيّتها إعادة الصلاة، لأنّه لا يمكن العود إليها لاستلزامه زيادة الركن المبطل بمقتضى عقد المستثنى في حديث «لا تعاد» [١]، فلا بدّ من سقوط جزئية الفاتحة، لما عرفت من أنّ كلّ جزء يلزم من بقاء جزئيّته إعادة الصلاة فجزئيّته تسقط. هذا إذا كان الجزء المنسي من غير الركعة الأخيرة.
و أمّا إذا كان من الركعة الأخيرة فتارة يكون هو التسليم، و اخرى يكون غير التسليم. فإن كان غير التسليم فإن تذكّر قبل التسليم عاد إلى الجزء المنسي، كما إذا نسي السجدتين أو السجدة الواحدة و تذكّر بعد التشهّد، و ذلك لأنّ من بقاء الجزء المنسي على جزئيّته لا يستلزم إعادة الصلاة، فإذا لم يستلزم إعادة الصلاة كان محلّ الجزء المنسي باقيا، و يكون ما أتى به قبل الجزء المنسي زيادة مغتفرة، على حذو ما عرفت في السورة و الفاتحة. و إن تذكّر بعد التسليم فمقتضى ما دلّ على أنّه «إذا قلت: السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين، فقد انصرفت» [٢]. هو خروجه عن الصلاة بمجرّد التسليم، غايته أنّه قام الدليل على أنّه لو سلّم قبل الركعة الأخيرة، كان سلامه في غير محلّه و مضى في صلاته، و لكنّ هذا الدليل
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ١٠١٢ باب ٤ من أبواب التسليم، ح ١.