کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٥ - تتمة كتاب الصلاة
الصلاة، و خروج تلك القطعة عن الزمان الذي وقعت الصلاة الفاقدة للجزء فيه عن دائرة سعة التكليف، و وقوع التكليف فيما عدا ذلك الزمان، لأنّ المطلوب صرف الوجود. و المكلّف متمكّن من صرف الوجود بعد التذكّر و سعة الزمان.
هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية، و لكن بعد ورود حديث «لا تعاد» و حكومته على أدلّة الاجزاء و الشرائط، يكون مقتضى القاعدة صحّة الصلاة و عدم وجوب الإعادة، إذا كان المنسي غير الأركان لأنّ بقاء الجزء المنسي على جزئيته يستلزم الحكم بإعادة الصلاة و «لا تعاد» تنفي الإعادة، فلا بدّ من سقوط ذلك الجزء عن كونه جزء فحديث «لا تعاد» بلازمه ينفي جزئية المنسي و يكون مخصّصا لما دلّ على جزئيّته بقول مطلق، حتّى في حال النسيان و يجعلها مقصورة بحال العمد، و ما يلحق به من الجهل. كلّ ذلك لأجل حكومة «لا تعاد» على الأدلّة الأولية، و معلوم أنّ نتيجة كلّ حكومة هي التخصيص.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ كلّ جزء أو شرط لزم من جزئيّته أو شرطيّته إعادة الصلاة ف «لا تعاد» تنفيه، و كلّ ما لا يلزم منه ذلك فهو باق على حاله، و غير مشمول لحديث «لا تعاد» فهذا هو الضابط الكلّي لمعرفة ما يندرج في حديث «لا تعاد» و ما لا يندرج.
إذا عرفت ذلك، فينبغي تطبيق ما قدّمناه من القواعد على الضابط المذكور فنقول: إذا نسي جزء غير ركني في غير الركعة الأخيرة، فإمّا أن يتذكّر قبل الدخول في الركن، و إمّا أن يتذكّر بعد الدخول في الركن. فإن تذكّر قبل الدخول في الركن، كمن نسي الفاتحة و قرأ السورة قبلها، و تذكّر قبل الركوع، ففي مثل هذا يعود إلى الفاتحة فيقرأها، ثمّ يقرأ السورة بعدها. كلّ ذلك لحديث «لا تعاد» لأنّ من إيجاب الفاتحة عليه في هذا الحال لا يستلزم إعادة الصلاة، غايته أنّه يستلزم زيادة السورة سهوا، و هي أيضا مغتفرة بمقتضى حديث «لا تعاد».