کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٣ - تتمة كتاب الصلاة
إلّا أنّ الذي يكون وافيا بجميع القواعد هو حديث «لا تعاد». فالمهمّ في المقام هو البحث عن مفاد «لا تعاد» و مقدار شموله. فنقول: هذا الحديث الشريف يتحمّل معنيين:
الأول: هو أن يكون مفاد «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» [١] هو أنّه يمضي في صلاته، إذا ترك أيّ جزء من أجزائها، ما عدا الأجزاء الركنية، و ليس عليه شيء و لا يعيدها، سواء تركه عن عمد أو جهل أو نسيان. و معلوم أنّه بناء على هذا لا بدّ أن يكون أجزاء الصلاة من باب الواجب في واجب، فيكون الواجب الارتباطي هو خصوص الأركان، و ما عداها يكون واجبا في واجب. إذ لا يعقل كونها أجزاء مع أنّ تركها العمدي لا يوجب شيئا من بطلان و إعادة، فلا محيص بناء على هذا المعنى من أن تكون الأجزاء من قبيل الواجب في الواجب. و عليه يحصل التعارض بين حديث «لا تعاد» و بين ما دلّ على اعتبار الأجزاء على نحو الجزئية ك «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢]، و غير ذلك من أدلّة الأجزاء و الشرائط.
و يخرج الحديث عن كونه حاكما على تلك الأدلّة بل يكون معارضا لها تعارضا تباينيا، و هذا- كما ترى- ممّا لا يمكن الالتزام به، لأنّ نفس سياق الحديث يأبى عن ذلك، فإنّ لسانه لسان الحكومة كما يظهر من صدره، حيث إنّه ظاهر في أنّ سؤال زرارة إنّما هو بعد الفراغ عن كونها أجزاء، لا واجبا في واجب، فراجع الحديث. فظهر أنّ ذهاب بعض- إلى أنّ حديث «لا تعاد» لا يختصّ بالناسي، بل يشمل الجاهل و العامد أيضا، غايته أنّ العامد خرج بالإجماع، حيث قام على
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ١.
[٢] عوالي اللئالي: ج ١ ص ١٩٦، ح ٢.