کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٤ - تتمة كتاب الصلاة
و غيرها ينطبق على ما ذكرناه. فلا وجه للتوقّف في المسألة لتوهّم انعقاد الإجماع على اعتبار عدم سماع الغير في الإخفات، كما يظهر من صاحب الجواهر [١]- قدّس سرّه.
و بما ذكرنا يظهر أنّ التقابل بين الجهر و الإخفات تقابل التضادّ لا السلب و الإيجاب، بدعوى أنّ الإخفات عبارة عن عدم إظهار جرسية الصوت، فإنّ الإخفات أمر وجودي الذي هو عبارة عن الإسرار بالصوت المعبّر عنه بالفارسية ب «يواش» و «آهسته»، المقابل لإظهار الصوت المعبّر عنه بها ب «بلند»، و لا أن يكون بينهما العموم من وجه، بدعوى أن ما يسمعه الغير من دون أن يكون فيه جرسية الصوت يصدق عليه الجهر و الإخفات معا، لما عرفت من أنّ ذلك لا يكون جهرا بل هو إخفات ليس إلّا، فالتقابل بينهما يكون تقابل التضادّ.
نعم في كونهما ممّا لا واسطة بينهما أو كان بينهما واسطة إشكال، و إن اختار شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- ثبوت الواسطة، بدعوى أنّ ما يكون كالمبحوح لا يسمّى لا جهرا و لا إخفاتا هذا. و لكنّ الظاهر عدم الواسطة، و ما جعله شيخنا من الواسطة ليس كذلك بل هو داخل في الإخفات موضوعا، نعم ينبغي خروجه منه حكما لانصراف الأدلّة إلى غير ذلك، فتأمّل جيّدا.
الأمر الحادي عشر: ليس على النساء جهر
لرواية علي بن جعفر سأل أخاه موسى عليه السّلام عن النساء هل عليهنّ جهر بالقراءة قال عليه السّلام: لا إلّا أن تكون امرأة تؤمّ النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها [٢] و ظاهر الذيل و إن كان وجوب الجهر إذا كانت إماما إلّا أنّه لم يحك عن أحد الوجوب، مضافا إلى أنّ
[١] جواهر الكلام: ج ٩ ص ٣٧٦.
[٢] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٢ باب ٣١ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٣.