دليل الناسك - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثالث في صلاة الطواف
من مكة لزمه الرجوع لفعلها خلف المقام مع عدم المشقة (١)، و إلا فلو أمكنه الرجوع إلى الحرم و فعلها فيه بلا مشقة فهو الأحوط (٢)، و إلا فحيث شاء. و الأولى أن يستنيب أيضا لفعلها خلف المقام (٣).
______________________________
(١) كما هو المشهور لإطلاق جملة من النصوص الآمرة بذلك. و في جملة من النصوص: أنه يصليهما حيث تذكر [١]. و المشهور حملها على صورة المشقة بالرجوع بشهادة صحيح أبي بصير: في من نسيها حتى ارتحل، قال (عليه السّلام):
إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه، و لا آمره أن يرجع، و لكن يصلي حيث يذكر [٢].
لكن ظاهره أن مشقة الرجوع مطلقا مانعة عن وجوب الرجوع، فحينئذ يتعين حمل تلك النصوص على الاستحباب، فإنّه أولى من حمل صحيح أبي بصير على صورة المشقة بالرجوع، ثم جعله شاهدا على التفصيل المذكور، و لذا ذهب الشيخان في من لا يحضره الفقيه و الاستبصار إليه [٣]، و تبعهما بعض المتأخرين [٤] كما حكي، و يشير إليه ما في صحيح ابن المثنى: في من ذكرهما بمنى فرجع إلى مكة فصلاهما فيها، قال (عليه السّلام): ألا صلّاهما حيث يذكر؟! [٥].
(٢) ذكر ذلك في الدروس [٦]، و دليله غير ظاهر و إن كان أحوط.
(٣) فإن في غير واحد من النصوص ما يظهر منه جواز الاستنابة فيهما مخيرا بينها و بين الرجوع [٧]، و عن السرائر: العمل به في صورة المشقة في
[١] المصدر السابق: حديث ١٨.
[٢] المصدر السابق: حديث ١٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٥٣، الاستبصار ٢: ٢٣٤ و ما بعدها.
[٤] مستند الشيعة ٢: ٢٣٥.
[٥] وسائل الشيعة: ب ٧٤، الطواف، ٩، و فيه: حيثما ذكر.
[٦] الدروس الشرعية ١: ٣٩٦.
[٧] كما في رواية عمر بن يزيد عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام) في من نسي ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكة، قال: إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلهما، أو يأمر بعض الناس فليصلهما عنه. [وسائل الشيعة:
ب ٧٤، الطواف، ١٤].