الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٥ - الكلام في البينة و ما يعتبر فيها
متعلّقا بالإقرار، و بقي الكلام في البيّنة: قال المحقّق: و امّا البيّنة فلا يكفي أقلّ من أربعة رجال أو ثلاثة و امرأتين، و لا تقبل شهادة النساء منفردات و لا شهادة رجل و ستّ نساء.
أقول: انّه يثبت الزنا الموجب للرجم بأربعة رجال كما يثبت الزنا الموجب للجلد بهم، و بعبارة أخرى تعتبر في إثبات الرجم أربعة رجال و لا يكتفى بغير ذلك و امّا الجلد فيثبت بذلك و بغير ذلك. و لا خلاف في إثباته مطلقا بأربعة رجال، و في الجواهر: بل الإجماع بقسميه عليه.
و يدلّ على ذلك، الكتاب و السنّة المستفيضة.
أمّا الكتاب فآيات، منها قوله تعالى وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا[١].
و منها قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ[٢].
و منها قوله تعالى في قصّة الافك لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ[٣].
و الآية الأولى صريحة في اعتبار الأربعة في الشهداء كما انّ مفهوم الآية الثانية أنّه إذا أتوا بأربعة شهداء ثبت قولهم، و قد أُطلق في الآية الثالثة، الكاذبون على ما دون الأربعة من الشهداء، و يستفاد منه انّهم لو أتوا بأربعة شهداء فهناك ليسوا بكاذبين و يقبل عنهم.
و امّا السنّة فبالنسبة إلى حدّ الرجم فالروايات مستفيضة و قد أخرجها المحدّث الحرّ العاملي رضوان اللَّه عليه في باب سمّاه: باب انّ الزنا لا يثبت إلّا بأربعة شهداء يشهدون على معاينة الإيلاج.
[١] سورة النساء الآية ١٤.
[٢] سورة النور الآية ٤.
[٣] سورة النور الآية ١٣.