الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٨ - الكلام في إحصان المرأة
و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم قال: هنّ العفائف[١].
و مقتضى هذه هو اشتراط كونها ذات زوج كي يصدق عليها كونها محصنة.
و عن ابى بصير عن ابى عبد اللَّه عليه السلام في قوله: فإذا أحصنّ قال:
إحصانهنّ إذا دخل بهنّ قال: قلت: أ رأيت ان لم يدخل بهنّ و أحدثن ما عليهنّ من حدّ؟ قال: بلى[٢].
ثم انّ مقتضى الجمع بين هذه الروايات انّه يعتبر في إحصان المرأة ان تكون مزوّجة أي ذات بعل و مدخولا بها و ان لا يكون زوجها غائبا عنها بل كان مقيما معها في البلد بحيث تصل اليه و يصل إليها.
و على هذا فيصحّ القول بانّ المستفاد منها هو انّ جميع ما يشترط في إحصان الرجل يشترط في إحصان المرأة كما لا يخفى.
نعم من جملة شرائط إحصان الرجل ان يكون له فرج يغدو عليه و يروح، و من المعلوم انّ هذا لا يتمّ بالنسبة إلى المرأة فإنّه ليس لها ان تغدو على الرجل و تروح بل هذا حقّ للزوج، و الاختيار في ذلك بيده، فالمراد انّه لو كان الرجل له زوجة يغدو عليها و يروح فهما محصنان بذلك و كما انّه سبب لإحصانه، كذلك يكون سببا لإحصانها، و المقصود من قوله ع يصل إليها هو إمكان الوصول إليها، و من قوله ع: و تصل اليه، هو إمكان وصولها اليه مهما أراد الرجل الوصول إليها و التمكّن منها غدوّا و رواحا.
و لذا قال في الجواهر: فما يعتبر في إحصان الرجل معتبر في إحصان المرأة لكنّ المراد من تمكّنها من الزوج إرادته الفعل على الوجه المزبور لا ارادتها متى شاءت ضرورة عدم كون ذلك حقّا لها انتهى كلامه[٣].
ثم انّه قد تقدّم انّه يعتبر في إحصان الرجل ان لا تكون زوجته متعة بل
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١١.
[٣] جواهر الكلام الجلد ٤١ الصفحة ٢٧٧.