الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٦ - كلمة اخرى حول حد الإحصان
فالملاك هو المعيّة فمتى تحقّقت يترتب عليها الرجم، و الخارج عن هذا الحكم هو المغيب و المغيبة و ما إذا لم يكن الزوجان معا فلو كانا في دارين لكن في مصر واحد فالمعيّة محقّقة و الحكم هو الرجم إذا زنى بخلاف ما إذا كان هو في بلد و زوجته في بلدة اخرى.
ثم لو سافر عن بلده- التي تكون زوجته أيضا فيها- الى بلد آخر لأجل الزنا فغاب عنها لاقتراف نفس المعصية- الزنا- فهل يصدق عليه عنوان المغيب و المغيبة حتى لا يحكم بالرّجم؟
الظاهر انصراف المغيب عن ذلك- فان الظاهر منه هو الذي غاب بالطبع و للحاجة و سبب طبيعي لا للزنا- و عليه فلو زنى فإنه زان محصن لانّه و ان كان في بلد آخر الّا انّه كالذي زنى و عنده امرأته.
و قد ظهر بما ذكرناه انّ المستفاد من الروايات هو تحقّق الإحصان بمجرد التمكن من الحلال، و الغناء به عن الحرام كما انّ قوله عليه السلام: يغدو عليه و يروح أيضا قد كنّى بهما عن التمكن لا خصوص التمكن في الوقتين بحيث لو كان متمكّنا في الظهر لما شمله. فالمقصود هو انّه بحسب طبعه لا مانع له عن الوقاع. و يشير الى ذلك ما ورد في بعض الروايات من قوله: مخلّى بينها و بينه [١].
و هل يمكن إسراء الحكم إلى الغائب الذي يتمكن ان يعود إلى اهله و بلده كلّما شاء و حيثما أراد أم لا؟
الظاهر هو الثاني و ذلك لانّ المراد هو التمكن الطبيعي العرفي و من كان في بلد آخر فهو غير متمكّن عرفا و ان كانت له وسائل و امكانيات يتمكّن معها من العود الى موطنه حيثما شاء.
ثم انّه قد تقدّم انّه لا دليل على التحديد بالنسبة إلى الزمان بالشهر مثلا و امّا بالنسبة إلى المكان ف قال المحقّق قدّس سرّه:
و في رواية مهجورة: دون مسافة التقصير.
______________________________
[١] أقول: لم أجد هذه الرواية لا في الوسائل و لا في مستدركه و
لعلّه دام ظلّه العالي وجدها في موضع آخر.