الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨ - «كلمة المؤلف»
ما اماته الطواغيت من أحكام اللَّه و سننه، و اقامة حدود اللَّه سبحانه في الأرض.
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام:
«اللّهمّ انّك تعلم انّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان و لا التماس شيء من فصول الحطام و لكن لنردّ المعالم من دينك و نظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك و تقام المعطّلة من حدودك».[١] ترى انّه صلوات اللَّه عليه كان يأسف على ما وقع على الأمّة الإسلاميّة من إهمال الدين و قطع علائق الإسلام و تعطيل حدود اللَّه و أحكامه و يشكو من ذلك و يعيّر أصحابه عليه و كان صلوات اللَّه عليه قد جاهد في سبيل اللَّه و قاتل أعداء الدين لإحياء معالم الدين و اقامة ما عطّل من حدود اللَّه فاذا كانت الأمّة الإسلامية المعاصرة أيضا غير مهمّة بإقامة الحدود فهم أيضا جديرون بان يلاموا على ذلك لوما عنيفا كما انّ على المجاهدين ان يجاهدوا و يبذلوا طاقاتهم لإحياء شعائر الدين و حدود اللَّه في عباده و بلاده.
و مع الأسف فقد عطّلت اقامة الحدود طيلة أعوام كثيرة و ذلك لسلطة الطواغيت و تولّيهم أمور المسلمين، و قد جنّدوا- خذلهم اللَّه- جميع طاقاتهم لتدمير الإسلام و أحكامه و آدابه لأنّهم يريدون ان ترتدّ الشعوب المسلمة عن دينها و تتّخذ القرآن مهجوراً.
و مع ذلك كلّه فان بعض المراجع العظام و العلماء الموجّهين في بعض البلاد قد وفقوا لإقامة حدود اللَّه تعالى قليلًا أو كثيراً خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلاميّة بايران.
ثم انّ أهميّة إقامة الحدود و عظم خطرها و جلالة أمرها و بالغ أثرها حملت الفقهاء الأكابر على تبيين أحكامها و إيضاح مواردها و أقسامها و ما يتعلّق بها، و بذلوا طاقاتهم كاملة في تحقيقها و تنقيح أدلّتها.
و من هؤلاء الفطاحل استأذنا الأفخم، فقيه الطائفة و زعيمها، المرجع الأعلى و آية اللَّه العظمى السيّد محمّد رضا الگلپايگاني مدّ ظله العالي، فإنّه- أدام اللَّه بقاه- مع ضعف مزاجه و كثرة مشاغله و تحمّله لِاعَباء المرجعيّة الكبرى شرع في تدريس الحدود و ابان مواضعها و بحثها بحثاً كاملًا جامعاً طوال سنين، فقد شرع دام ظلّه في هذه الأبحاث الشريفة يوم الأَحَد الخامس عشر من ذي الحجّة
[١] نهج البلاغة الخطبة ١٣١.