الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٥ - كلام حول الاختيار و الإكراه
و امّا ما افاده صاحب الجواهر رضوان اللَّه عليه- اشكالا و نقضا على الاستدلال المزبور- من إمكان فرض الإكراه على الزنا و تحقّقه بدون الانتشار بان يدخل الحشفة في الفرج و هو غير منتشر.
فهو غير تامّ و ذلك لانصراف البحث عن ذلك و لا يقول أحد بعدم إمكان الإكراه بهذا النحو و لا يدّعيه مدّع، و على الجملة فالكلام في غيره.
ثم انّ الشهيد الثاني بعد ان ذكر إنكار بعض انتشار العضو مع الإكراه و استظهاره بنفسه إمكان ذلك معلّلا بانّ الانتشار يحدث عن الشهوة و هو أمر طبيعي لا ينافيه تحريم الشرع قال: و على كلّ حال لا حدّ لانّه شبهة و الحدّ يدرء بالشبهة [١].
و أورد عليه في الجواهر- بعد ان نقل كلام المسالك بهذا اللفظ:
و على كلّ حال فلا حدّ للشبهة- بانّ المتّجه الحدّ بناءا على عدم تحقّق الإكراه فيه ضرورة استلزام حصوله حينئذ لعدم كونه مكرها فيه انتهى[١].
أقول: و قد استفاد و استظهر من عبارة المسالك: و على كلّ حال إلخ انّ مراده انّه سواء قلنا بإمكان الإكراه على الزنا بان لا يكون الانتشار منافيا للإكراه أو قلنا بعدم إمكان الإكراه عليه- لعدم حصول الانتشار معه فلو انتشر يعلم انّه لم يكن مكرها- فلا حدّ فيهما للشبهة.
فلذا أورد عليه بأنّه إذا بنينا على عدم إمكان إكراه الرجل فالّلازم هو الحدّ فكيف نقول بالشبهة و عدم جريان الحدّ؟
و لكن يمكن ان يكون مراد المسالك غير ما استظهره منه فلا يرد عليه
______________________________
[١] مسالك الافهام الجلد ٢ الصفحة ٤٢٤ أقول: و شبيه هذه العبارة
عبارة الكاشاني في مفاتيحه الجلد ٢ الصفحة ٦٤ قال: و لو اختصّت الشبهة أو الإكراه
بأحدهما سقط عنه للنصّ: ليس على المستكرهة شيء إذا قالت: استكرهت، و قول القاضي
بوجوب إقامته على المشتبه عليه سرّا و على الآخر جهرا شاذّ و مستنده ضعيف و الأصحّ
إمكان الإكراه في حقّ الفاعل كما في حقّ المفعول لانّ انتشار العضو يحدث عن الشهوة
و هو أمر طبيعي و على التقديرين لا حدّ، للحديث النبوي المشهور: ادرءوا الحدود
بالشبهات انتهى.
[١] جواهر الكلام الجلد ٤١ الصفحة ٢٦٦.