الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨٧ - السادسة حول رجوع واحد منهم بعد شهادة الأربع
أحدهما المنع لان الغالط معذور و أظهر هما الوجوب لما فيه من التعيير و كان من حقهم التثبت و الاحتياط و على هذا ترد شهادتهم. ثم قال: و لو قلنا لا حد فلا ردّ.
و كأنّه رحمه اللَّه ادعى الملازمة بين عدم الحدّ و عدم الرد يعنى لو قلنا بأنهم لا يحدون فاللازم قبول شهادتهم و الحكم بها.
و في الجواهر[١]: و لو كان المشهود به الزناء و اعترفوا بالتعمد حدّوا للقذف و لو قالوا غلطنا فعن المبسوط و الجواهر يحدان أيضا و في المسالك وجهان إلخ.
و قد ذكر مؤيدا لما اختاره المسالك- من رد شهادتهم- مرسل ابن محبوب عن الصادق عليه السّلام فراجع[٢].
و على الجملة فالمختار عندنا هو انهم يحدون حد الافتراء حتى فيما إذا ادعى الراجع الغلط و الخطأ فان المصحّح للحد موجود و هو انه لم يتثبت في شهادته و إطلاق حد من رمى المحصنات و لم يأت بأربعة شهداء، شامل للمقام فيقام الحد.
و لا يرد ما قد يقال من انه كيف يحدّ باقي الشهود و الحال انه لا تقصير من ناحيتهم حيث انهم قد أدّوا الشهادة عالمين بتحقق الأربعة فإذا رجع واحد منهم فلا تعلق له بغيره من الشهود فكيف يحد؟
و ذلك لان الحكمة الكامنة الملحوظة في المقام و هي كون الأمر مستورا لا يقدم الناس على كشفه و إظهاره أوجبت ذلك و بلحاظ هذه الحكمة الغالبة يجوز حد الباقين مع عدم تقصير منهم في رجوع الراجع عن شهادته [١].
______________________________
[١] قد مضى ما فيه فراجع.
[١] كتاب الشهادات الصفحة ٢٢١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٢ من الشهادات الحديث ١.