الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨٦ - السادسة حول رجوع واحد منهم بعد شهادة الأربع
في مقام التعليل لذلك: امّا مع رجوع الكلّ فظاهر و امّا إذا رجع البعض فلان رجوعه قبل الحكم بمنزلة عدم شهادته فلم يكمل شهادة الأربعة امّا بعد الحكم فيختص الراجع بالحدّ أخذا بإقراره و لا يتعدّى الى الباقين [١].
أقول: و لكن الظاهر انّه لا فرق من جهة عدم تحقق الشهادة بين ما إذا كان قبل الحكم أو بعده كما أطلق في الشرائع و لذا قال في الجواهر بل مقتضى إطلاق المصنّف و غيره من الأصحاب انّه كذلك أيضا قبل الحكم بها للإطلاق المزبور، فقد أقرّ رحمه اللَّه بأنّ عبارة المحقّق بل و غيره من الأصحاب مطلقة.
و ما ذكره بعد ذلك بقوله: لكن قد يشكل بانّ الرجوع قبل الحكم بمنزلة عدم الشهادة انتهى لا يساعد ما ذكره آنفا من صدق الإتيان بالبيّنة المسقطة. فإنّه لو صدق ذلك فلا فرق بين ما إذا كان قبل الحكم أو بعده و لو لم يصدق أيضا كذلك كما لا فرق بين الراجع و غيره فاذا كان هذا الرجوع يجعل الشهادة كالعدم فهذا جار في القبل و البعد و لو كان الشارع قد اكتفى بصورة الشهادة فهو أيضا جار في المقامين، و الظاهر انّه يشكل شمول إطلاق الآية للمقام اى ما إذا رجع واحد من الشهود بعد انّ ادّى الشهادة و الّا فلو كانت صورة الشهادة أيضا مؤثرة فكان اللازم ان يحدّ المشهود عليه أيضا. و على هذا فيلزم ان يحدّ كلّ واحد منهم حد القذف.
ثم انه رحمه اللَّه بعد ان استشكل في مورد يكون ذلك قبل الحكم و ذكر جزم كاشف اللثام بذلك اى عدم الحاقة بما إذا كان بعد الحكم و حكم هنا بحد الجميع قال: قلت قد يقال ان مقتضى الآية و غيرها السقوط أيضا خصوصا على بناء الحد على التخفيف.
و مقتضى كلامه هنا عدم حد الشهود مطلقا لا الراجع و لا غيره. لكن قد مر منا الإشكال في شمول الشبهة لمثل هذه الأمور.
و في المسالك في باب الشهادات: و لو كانوا قد شهدوا بالزنا و رجعوا و اعترفوا بالتعمد حدّوا للقذف و لو قالوا غلطنا ففي حدّ القذف وجهان:
______________________________
[١] قد تقدم قسم من هذه الأبحاث في أوائل الكتاب.