الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨٥ - السادسة حول رجوع واحد منهم بعد شهادة الأربع
«وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً[١]. بحيث تنطبق على ذلك و هو ان المستفاد منها انّه إذا رمى الرامي و كان صادقا بحسب دعواه و اقام أربعة شهود على ذلك مقبولة بلا رجوع فهو امّا لو رماه و اتّهمه و لم يأت بالدارء سواء كذب نفسه أو خطّأه أو لم يتمّ له الشهود الأربعة المقبولة فإنّه يحدّ و يجلد للفرية و ظاهر عبارة الشرائع هو الإطلاق و عدم الفرق بين ان يكون رجوعه قبل حكم الحاكم أو بعده.
لكن في الجواهر أضاف الحكم بالشّهادة و عليه فالحكم مختص بما إذا شهدوا و حكم الحاكم بمقتضى شهادتهم و خصّ الحكم- بحدّ الراجع دون غيره- بهذه الصورة و سيأتي تمام الكلام في ذلك.
و علل عدم حدّ غير الراجع، بصدق الإتيان بالبيّنة المسقطة.
و في بعض الكلمات: لتماميّة البيّنة و كونها بيّنة كاملة.
و فيه انّه لو صدق على هذه أربعة شهداء لزم سقوط الحدّ حتّى عن الراجع- بخلاف ما لو قلنا بعدم صدقها على ذلك أصلا و انّ شهادة الأربع غير متحقّقة إذا رجع واحد منهم أو انّه و ان صدقت على ذلك لكن الآية منصرفة عن ذلك فيلزم ان يحدّ الراجع أو هو و الباقون أيضا و ذلك لصيرورة الأربعة ثلاثة و عدم صدق الأربعة مع رجوع واحد منهم فليس ممّا يدرأ عنه الحدّ- و الظاهر انّه على ذلك لا وجه للتفصيل بين الراجع و غيره لأنه لو صدقت على هذه أربعة شهود، بان تكون مطلقة شاملة لما إذا رجع واحد منهم و ما إذا ثبتوا جميعا على شهادتهم و لم يكن هناك انصراف فلا فرق بين الراجع و غيره كما انّه لو شك في صدقها أو قيل بالانصراف فهناك أيضا لا وجه للتفصيل بل لا بدّ من الحكم بحدّهم مطلقا.
و لذا ترى العلامة أعلى اللَّه مقامه حكم بلزوم الحد عليهم جميعا.
قال في القواعد: و لو رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم قبل الحكم فعليهم اجمع الحدّ و لا يختص الراجع بالحد و لا العفو انتهى و في كشف اللثام
[١] سورة النّور الآية ٤.