الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨٠ - الخامسة في ما إذا ردت شهادة بعض الشهود
من تردّ شهادته و مع ذلك أقدموا على إقامة الشهادة عالمين بأنّها مردودة لعدم كونها واجدة لشرائط القبول، و هذا بخلاف الثاني و هو ما إذا كان جهة الردّ امرا خفيّا. فهنا لا يحدّ الشهود لأنّهم لا يعلمون بهذا الأمر حيث كان خفيّا و الّا للزم عدم إقدام أحد على الشهادة نعم يحدّ المردود شهادته بنفسه و ذلك لفسقه.
قال الشيخ في الخلاف: إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا فردّت شهادة واحد منهم فان ردّت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد فإنه يجب على الأربعة حدّ القذف و ان ردّت بأمر خفي لا يقف عليه الّا آحادهم فإنّه يقام على المردود الشهادة الحدّ و الثلاثة لا يقام عليهم الحدّ. دليلنا انّ الأصل برأيه الذّمة و لا دليل على انّه يجب على هؤلاء الحدّ و أيضا فإنّهم غير مفرطين في إقامة الشهادة فإنّ أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حدّ و يفارق إذا كان الردّ بأمر ظاهر لانّ التفريط كان منهم فلهذا حدّوا و الدليل على انّ مع الردّ بأمر ظاهر يجب الحدّ قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً، و هذا ما اتى بأربعة شهداء لانّ من كان ظاهره ما يوجب الرّد لا يكون شاهدا[١].
و قال في المبسوط: فان ردّت بأمر ظاهر مثل ان كان مملوكا أو امرأة أو كافرا أو ظاهر الفسق فان حكم المردود شهادته قال قوم: يجب عليه الحدّ و قال آخرون: لا يجب و كذلك اختلفوا في الثلاثة. و الأقوى عندي انّ عليهم الحدّ، و ان كان الردّ بأمر خفي قبل ان بحث الحاكم فوقف على باطن يردّ به الشهادة فالمردود الشهادة قال قوم: لا حدّ عليه و هو الأقوى و الثلاثة قال قوم: لا حدّ عليهم أيضا و هو الأقوى عندي و منهم من قال: عليهم الحدّ لانّ نقصان العدالة كنقصان العدد و الأوّل أقوى لأنهم غير مفرّطين في إقامتها فإنّ أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حدّ، و يفارق هذا إذا كان الردّ بأمر ظاهر، لانّ التفريط كان منهم فلهذا حدّوا عند من قال بذلك.
[١] الخلاف كتاب الحدود المسئلة ٣٣.