الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٧ - العقد بمجرده غير كاف في سقوط الحد
العقد بمجرّده غير كاف في سقوط الحدّ
و هل يكتفى بمجرد العقد في سقوط الحد بأن ينهض شبهة فيوجب الدرء ام لا؟ قال المحقّق قدّس سرّه: و لا ينهض العقد بانفراده شبهة في سقوط الحدّ فلو استأجرها للوطي لم يسقط بمجرّده.
أقول: و لا إشكال في ذلك و لا خلاف فيه بل لا يحتاج هذا الكلام الى الاستدلال و لا حاجة الى ردّ من قال بانّ العقد بنفسه كاف في السقوط و انّما قد تعرّضوا لذلك ردّا لأبي حنيفة فإنّه الذي قال بذلك [١] و لو كان عالما بالتحريم، مستدلا بدرء الحدود بالشبهات.
قال شيخ الطائفة قدّس سرّه: إذا استأجر امرأة للوطء فوطئها لزمه الحدّ و به قال الشافعي و قال أبو حنيفة: لا حدّ عليه. دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم و أيضا قوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ، و هذه ليست واحدة منهما[١].
و قال قدّس سرّه أيضا: إذا عقد النكاح على ذات محرم له كأمّه و بنته و أخته و خالته و عمته من نسب أو رضاع أو امرأة ابنه أو أبيه أو تزوّج بخامسة أو امرأة لها زوج و وطئها أو وطئ امرأة بعد ان بانت باللعان أو بالطلاق الثلاث مع العلم بالتحريم فعليه القتل في وطي ذات محرم و الحدّ في وطئ الأجنبيّة
______________________________
[١] ففي الفقه على المذاهب الأربعة للجزيرى الجلد ٥ الصفحة ٩٨ (في
بحث العقد على المحارم):
المالكية و الشافعية و الحنابلة و أبو يوسف و الامام محمّد بن الحنفيّة قالوا: إذا عقد رجل على امرأة لا يحلّ له نكاحها بان كانت من ذوي محارمه كأمّه و أخته مثلا أو محرّمة من نسب أو رضاع ثم وطئها في هذا العقد و هو عالم بالتحريم فإنّه يجب عليه اقامة الحدّ لانّ هذا العقد لم يصادف محلّه لانّه لا شبهة فيه عنده، و يلحق به الولد الإمام أبو حنيفة قال: لا يجب عليه اقامة الحدّ، و ان قال: علمت انها علىّ حرام، لكن يجب عليه بذلك المهر، و يلحق به الولد، و يعاقب عقوبة هي أشدّ ما يكون من أنواع التعزير سياسيّا لا حدّا مقدّرا شرعيّا إذا كان عالما بذلك إلخ.
[١] الخلاف كتاب الحدود مسئلة ٢٦.