الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩ - العقد بمجرده غير كاف في سقوط الحد
و هكذا بالنسبة إلى عقد الإجارة بأن استأجر امرأة للوطي زاعما انّها تحلّ عليه بذلك فإنه لا يحدّ حينئذ خصوصا بلحاظ ما ورد من التعبير بالأجر عمّا يدفع إليهنّ في الاستمتاع كقوله تعالى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[١]. و على الأخصّ بلحاظ انّ العامّة يفسّرون آيات القرآن الكريم بما يبدو في أذهانهم بلا مراجعة الى أهل بيت الوحي و التنزيل، و على الجملة فلو تخيّل لأجل هذه الأمور أنه يباح استيجارهنّ لذلك فأنشأ عقد الإجارة فإنه كاف في سقوط الحدّ.
و نظير ذلك ما إذا تخيّل و اعتقد انه يجوز للمرأة ان تهب نفسها لرجل و تباح له بذلك حيث راى جواز ذلك بالنسبة إلى النبي صلّى اللَّه عليه و آله لقوله تعالى وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ[٢] فزعم انّ ذلك حكم عام يشمل النبي صلّى اللَّه عليه و آله و غيره و لا يختصّ به فإنه لو وطئها و الحال هذه فلا حدّ عليه.
و كيف كان فبطلان ما ذكره أبو حنيفة بمكان من الوضوح و قد ردّوا عليه في كلماتهم.
قال العلّامة أعلى اللَّه مقامه: لو تزوّج من يحرم عليه نكاحها كالأمّ و البنت و الأخت و المرضعة و ذات البعل و المعتدّة و زوجة الأب أو الابن كان العقد باطلا بالإجماع فإن وطئها مع علمه بالتحريم وجب عليه الحدّ، و لا يكون العقد وحده شبهة في سقوط الحدّ، و لو وطئ جاهلا بالتحريم سقط الحدّ و هكذا كلّ نكاح اجمع على بطلانه كالخامسة و المطلّقة ثلاثا، امّا النكاح المختلف فيه كالمجوسيّة فإنّه لا حدّ فيه و هكذا كلّ نكاح توهّم الواطى الحلّ فيه، و لو استأجرها للوطي وجب الحدّ و لم يسقط به الّا ان يتوهم الحلّ به انتهى[٣].
______________________________
الكلام في فرض الإجارة.
[١] سورة النساء الآية ٢٤.
[٢] سورة الأحزاب، الآية ٥٠.
[٣] التحرير كتاب الحدود الصفحة ٢١٩.