الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢٩ - في حضور طائفة لإقامة الحد
و في قوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، قال: الطائفة واحد [١].
أقول: انّه لا وجه للتمسك بالأصل مع وجود الدليل كرواية غياث، فان كانت هي حجّة معمولا بها كما هي كذلك فهي المرجع، و نحن في غنى عن المعنى اللغوي لأنّا مأمورون بالأخذ بتفسير الامام عليه السّلام و العمل بقوله- دون قول اللغوي- و ان كان الامام عليه السّلام فسّر اللفظ بالمجاز، و الّا فالأقوال مختلفة لمناسبات مختلفة فقد يقال بأنّ الطائفة بمعنى القطعة و هي تصدق بواحد فكذا الطائفة، و قد يقال: انّها من الطوف و الإحاطة و الاحتفاف، و عليه فيعتبر وجود أربعة تحفّ به من الجهات الأربعة أو ثلاثة مثلا، الى غير ذلك من الكلمات.
لا يقال: ان ظاهر قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا[١]. بمقتضى ضمير الجمع في:
ليتفقهوا و كذا في: و لينذروا،، هو انّ الطائفة ثلاثة و ما فوقها.
لأنّا نقول: لعلّ ضمير الجمع باعتبار انّ من كلّ فرقة أحدا و يؤل الى آحاد و ذلك لا ينافي كون الطائفة واحدا.
و حينئذ فلو كان هناك مفهوم عرفي يجب الأخذ به و ذلك لتعلّق التكليف أوّلا و بالذات بالمتفاهم العرفي من الألفاظ، و الخطابات الشرعية منزلّة عليه و من المعلوم ان الطائفة بحسب المتفاهم العرفي لا تستعمل في الواحد بل لا أقلّ من الثلاثة و هذا هو المرتكز في الأذهان لو لا دليل صارف عن ذلك.
قال العلّامة أعلى اللَّه مقامه- بعد ان نقل عن الشيخ في الخلاف انّه قال: أقلّ ذلك العشرة، و بعد ان نقل كلام بعض آخر من الأصحاب-: و قال ابن إدريس: الذي أقول في الأقلّ انّه ثلاثة نفر لانّه من حيث العرف دون
______________________________
[١] تهذيب الأحكام الجلد ١٠ الصفحة ١٥٠، وسائل الشيعة الجلد ١٨
الباب ١١ من حدّ الزنا الحديث ٥، أقول: و قد استدلّ أيضا بقوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا. بدليل قوله تعالى فَأَصْلِحُوا بَيْنَ
أَخَوَيْكُمْ. راجع كشف اللثام الجلد ٢ الصفحة ٢٢١.
[١] سورة التوبة الآية ١٢٢.