الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢٨ - في حضور طائفة لإقامة الحد
بحضور الطائفة.
قال الشهيد الثاني في المسالك: و اختلفوا في الموضعين أحدهما الأمر للوجوب أم الاستحباب فقيل بالأوّل و اختاره ابن إدريس و المصنف في النافع و جماعة عملا بظاهر الأمر فإنّ الأصل فيه الوجوب و قيل بالثاني و هو الذي اختاره المصنف هنا و قبله الشيخ في كتب الفروع لأصالة عدم الوجوب و حمل الأمر على الاستحباب لانّه بعض ما ورد بمعناه و لا يخفى قوّة الأوّل إلخ.
أقول: انّه و ان كان الأمر قد يأتي لإفادة الاستحباب بل قال صاحب المعالم: انّه يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة عليهم الصلاة و السّلام انّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم انتهى،، لكن الظاهر من الأمر هو الوجوب و على هذا فلا بدّ من القول بوجوب ذلك لا استحبابه أخذا بظاهر صيغة الأمر. الّا ان يكون هناك إجماع على عدم وجوب شهود الطائفة و حضورهم. و قد مرّ أن إعلان الإمام الناس بذلك و أمرهم بالحضور كان من باب المقدّمة للحضور و لذا قد يكون الإعلان أيضا واجبا إذا كان الحضور متوقفا عليه.
و امّا الموضع الثاني من الموضعين اللذين ذكر انهما محلّ الكلام فهو في العدد المعتبر في المقام، المراد من الطائفة.
فنقول: هنا ثلاثة أقوال: أحدها الواحد فإنّ أقلّ الطائفة واحد و هي تصدق به و قد ذهب الى ذلك الشيخ الطوسي في النهاية و كذا المحقق هنا و في النافع، و العلّامة في القواعد.
ثانيها ان أقلّها ثلاثة ذهب اليه ابن إدريس.
ثالثها انّ أقلّها عشرة و قد اختاره الشيخ في الخلاف.
و استدلّ للقول الأوّل: بوجوه أحدها ما مرّ من صدق الطائفة بالواحد، ثانيها: أصالة البراءة من الزائد.
ثالثها: رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قول اللَّه عزّ و جلّ: و لا تأخذكم بهما رأفة في دين اللَّه، قال: في إقامة الحدود،