الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨ - شروط تعلق الحد
استباحة الفروج انتهى[١].
أقول: و على هذا فيشترط العلم بالحلّ و لو بحسب الظاهر فيؤخذ بالعموم أو الإطلاق و غيرهما و ذلك كما في الشبهة غير المحصورة حيث يؤخذ فيه بعموم:
وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ، و غيره، كما انّه لو شهد عدلان بطلاق امرأة خاصّة أو بموت زوجها فإنّه يجوز نكاحها لانّ الشارع جعل البيّنة حجّة و حينئذ و ان كان الشك في جواز الوطي محققا الّا انّ الدليل الشرعي يسوّغ ذلك فلو لم يكن دليل أصلا فهو في صريح كلامه زناء و يترتب عليه الحدّ، و لا يلحق الولد، لكنّه مال الى خلاف ذلك في الحدود لانّه نقل أوّلا عن العلامة السيد الطباطبائي قدّس سرّه تعريف الوطئ بالشبهة بأنّه: الوطئ الذي ليس بمستحق في نفس الأمر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق أو صدوره عنه بجهالة مغتفرة في الشرع أو مع ارتفاع التكليف بسبب غير محرّم.
و في الجواهر بعد نقل كلام المصابيح: و المراد بالجهالة المغتفرة ان لا يعلم الاستحقاق و يكون النكاح مع ذلك جائزا كما لو اشتبه عليه ما يحلّ من النساء بما يحرم منهنّ مع عدم الحصر أو عوّل على اخبار المرأة بعدم الزوج أو انقضاء العدّة أو على شهادة العدلين بطلاق الزوج أو موته، الى غير ذلك من الصور التي لا يقدح فيها احتمال عدم الاستحقاق شرعا و ان كان قريبا اوء مظنونا، و بارتفاع. الى آخره، الجنون و النوم و نحوهما دون ما كان بسبب محرّم كشرب الخمر المسكر فإنه بحكم الزاني في تعلّق الحدّ و غيره.
و مقتضى ما ذكره في المصابيح كما صرّح به في الجواهر هو عدم ترتّب الشبهة على الظن غير المعتبر شرعا لا في الموضوع و لا في الحكم الّا ان يعتقد الإباحة به جهلا منه و الّا كان زانيا.
و أورد قدّس سرّه عليه بقوله: و هو و ان كان صريح بعض المتأخّرين كثاني الشهيدين و سبطه الّا انّ جملة من عبارات الأصحاب مطلقة في الاكتفاء بالظن الشامل لما لا يعلم صاحبه الحلّ و ربما لا يكون ملتفتا لذلك و لا متصوّرا
[١] جواهر الكلام الجلد ٢٩ الصفحة ٢٥٣.