الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٦ - الكلام في انه من أين ينفى
اختاره صاحب الجواهر مصرّحا انّ مصره هو وطنه، أو بلد وقوع الزنا كما اختاره شيخ الطائفة فان المواجهة مع الروايات بهذا النحو فرع التنافي بينها و عدم إمكان اجتماعها مع انّ بينها كمال الملائمة و يجمع بينها بلا اشكال و حينئذ يجب على الحاكم ان ينفيه من وطنه و من بلد زناه و من بلد جلده فتارة تجتمع و تتحدّ تلك العناوين اى الوطن و بلد الزنا و بلد الجلد فالأمر سهل و لا كلام، و اخرى تفترق العناوين فيكون بلد وطنه غير بلد زناه و هو غير بلد جلده و هناك يخرج و ينفى من كلّ هذه البلاد الى بلد آخر أيّاما كان و على الجملة فالّلازم ان لا يكون هو لا في وطنه و لا في بلد قد زنى فيه و لا ما جلد فيه.
و هل الحكم مختصّ بالمصر و البلد أو انه يجرى في القرية أيضا؟
الظاهر انه لا فرق بينهما و لا خصوصيّة لعنوان البلد و المصر و لذا قال الشيخ الطوسي قدّس سرّه في المبسوط في كلامه المتقدّم: و حدّ التغريب ان يخرجه من بلده أو قريته الى بلد آخر.
ثم انّه هل يجرى الحكم في الفلاة أيضا أم لا؟
الظاهر انّه يجرى هناك أيضا فلو كان الزاني من أهل البادية و ساكنا في الفلاة و يعيش في البراري فإنّه ينفي من مكانه الى موضع آخر فلو لم يكن ساكنا فيها يجب منعه من دخول بلده الى سنة [١].
و قال الفاضل الأصبهاني: لو زنى في فلاة لم يكن عليه نفى الّا ان يكون من منازل أهل البدو فيكون كالمصر.
ثم قال: و المصلحة في النفي يحتمل ان يكون مجرّد الإهانة و العقوبة و ان يكون التبعيد عن المزني بها و مكان الفتنة و بحسب ذلك يختلف الرأي في
______________________________
[١] قال المامقاني رحمة اللَّه عليه في مناهج المتّقين الصفحة ٤٩٨:
أمّا الجلد و التغريب فيجبان على الذكر غير المحصن إذا عقد على امرأة و لم يدخل
بها و كذا الجزّ فيجلد حينئذ مأة و يجزّ رأسه و ينفى من المصر الذي جلد فيه سنة، و
القرية كالمصر في ثبوت النّفي عنه و كذا الفلاة على الأظهر الأقرب سيّما إذا كان
من سكّانها و لا جزّ و لا تغريب على الأنثى و لا على مطلق غير المحصن من الذكور
انتهى.