الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٩ - الكلام في إلحاق السببي من المحارم بالنسبي
ففيه انّ القدر المتيقّن إذا كان متعلقا بمقام التخاطب لكان يجب الأخذ به و امّا إذا لم يكن كذلك فهو لا يضرّ بالأخذ بالإطلاق.
لا يقال: انّ إطلاق الروايات و ان كان شاملا للنسبىّ و السببيّ الّا انّ ذهاب المشهور الى اختصاص الحكم بالأوّل يحملنا على الأخذ بقول المشهور دون غيره كما قد يتمسّك بفهم الأصحاب في بعض الموارد الأخر [١].
لأنّه يقال يشكل رفع اليد عن العموم بمجرّد فهم الأصحاب بعد انّه الظاهر.
و امّا القول بإلحاق خصوص السببي المذكور في الآية الكريمة دون غيره [٢] فهو بلا دليل و لم يقل به أحد، و انّما ذكر بعض السببيّات في الآية من باب المثال و اراءة المصداق، غاية الأمر انّ للزاني بزوجة الأب حكما خاصّا و هو الرجم.
لا يقال: انّه لا أقلّ من كون المقام من موارد الشبهة لعدم إفتاء الأكثر بالإلحاق، و الحدود تدرء بالشبهات [٣].
لأنّا نقول: لا شبهة بعد الاستظهار من الأدلّة.
فتحصّل انّه لا يتمّ القول بالانصراف، بل لا فرق بينهما في الحكم.
الّا انّ المشهور القول بعدم القتل هنا و لعلّه أشير إليهم من النواحي العالية.
______________________________
[١] أورده هذا العبد و تفضّل دام عمره بالجواب بما ذكرناه
[٢] أورده بعض زملائنا و الآية هو قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ. وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. سورة النساء- ٢٧.
[٣] أورده هذا العبد و قد أجاب دام ظله بما في المتن و لكن لم اقتنع كاملا فإنّه لا شكّ في عدم إفتاء المشهور بالإلحاق و هذا يوجب الشبهة في الحكم به و قد رأيت بعد ذلك انّ الأردبيلي قدّس سرّه أيضا ذكر ذلك فراجع ما ذكرناه عنه في بعض الهوامش السابقة كما انّ السيّد الخوانساري قدّس سرّه أيضا أورد ذلك فإنّه بعد نقل رواية إسماعيل بن ابي زياد الدالة على رجم الزاني بامرأة أبيه قال: و يقع الاشكال من جهة عدم صحّة السند و فتوى الأكثر على الخلاف و تدرء الحدود بالشبهات.