الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٥ - إذا شهد بعض فلا يرتقب إتمام البينة بل يحد الشهود
جميعا و معا و ان كانوا مجتمعين على الشهادة بعد انّ من المسلّم عدم اعتبار أداءهم الشهادة دفعة واحدة و معا.
و قد وافقه في ذلك ولده فخر الدين فقال في شرح كلام والده المذكور آنفا: وجه القرب انّ اجتماعهم على الحضور شرط في ثبوت الحدّ على المشهود عليه و انتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط و كلّما لم يوجب شهادة الزنا الحدّ أوجبت حدّ القذف، و يحتمل عدم وجوب الحدّ و يمنع اشتراط الحضور دفعة و كونه وقع في حضرة النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله على هذه الحالة لا يوجب اشتراطه بل جاز ان يكون اتفاقا.
ثم قال: و الأقرب عندي الأوّل لأنّه حدّ مبنىّ على التخفيف انتهى[١] و لا يخفى انّه لم يقم دليل واضح على مختار العلّامة أعلى اللَّه مقامه.
و هنا قول ثالث ذهب اليه الشيخ قدّس سرّه في الخلاف، قال: إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس و شهادتهم متفرّقين أحوط و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: ان كانوا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحدّ بشهادتهم و ان كانوا شهدوا في مجالس فهم قذفة يحدّون و المجلس عنده مجلس الحكم فان جلس بكرة و لم يقم إلى العشيّ فهو مجلس واحد فان شهد اثنان فيه بكرة و آخران عشيّة ثبت الحدّ، و لو جلس لحظة و انصرف و عاد فهما مجلسان.
ترى تصريحه بأنّه يثبت الحكم بتكامل الشهود سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس متعدّدة و الظاهر من المجالس المتعدّدة هو تعدّد المجالس حقيقة بأن يشهد بعضهم في هذا اليوم مثلا و بعضهم في يوم آخر لا ان يشهد كلّ من الشهود في بيت فإنّه شيء آخر ذكره بقوله: و شهادتهم مفترقين أحوط، و على هذا فلا فرق بين اجتماعهم في الحضور و عدمه.
و كيف كان فقد استدلّ على ما ذكره بقوله: دليلنا كلّ ظاهر ورد بأنّه إذا شهد أربعة شهود وجب الحدّ، يتناول هذا الموضوع فإنّه لم يفصّل و أيضا قوله
[١] إيضاح الفوائد الجلد ٤ الصفحة ٤٧٦- ٤٧٥.