الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٩ - حكم الرجل و المرأة الذين وجدا في إزار واحد
و على هذا فيعمل بأخبار التعزير لانّ روايات المائة محمولة على صورة الزنا و علم الامام بذلك.
و فيه انّه لا وجه لهذا الحمل بعد انّ الظاهر منها هو بيان الحكم الشرعي الكلّي و ليس في الروايات ما يشعر بذلك حتّى يكون شاهدا له [١] فيبعد في النظر جدّا حملها على هذا الوجه فان هذه الروايات متعرّضة لأصل الحكم و امّا طريق إثبات الموضوع فهو موكول الى مقام آخر «فتأمّل» و منها ما أفاده أيضا من حمل روايات المائة على صورة قد زبره الامام و نهاه ثم وجد انه قد عاد الى فعله الأوّل.
قال قدّس سرّه- بعد ذكر خبر عبد الرحمن بن ابى عبد اللَّه قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: إذا وجد الرجل و المرأة في لحاف واحد و قامت بذلك عليهما البيّنة و لم يطّلع منهما على سوى ذلك جلد كلّ واحد منهما مأة جلدة-:
فيحتمل هذا الخبر ان يكون المراد به من قد زبره الامام و أدّبه و نهاه عن ذلك بفعل كان منه ثم وجده قد عاد الى مثل فعله فحينئذ جاز له اقامة الحدّ عليه كاملا و هذا الوجه تحتمله الاخبار الأول و الذي يدلّ على ذلك. إلخ[١].
أقول: و هذا أيضا خلاف الظاهر و بعده غير خفيّ [٢] و يمكن ان يجمع بينهما بحمل الأخبار الدّالة على المائة على ما إذا وجدا مجرّدين و امّا إذا وجدا لا كذلك فهناك يضربان مأة الا واحدا.
و يمكن الاستشهاد لذلك برواية ابى عبيدة عن ابى جعفر عليه السلام قال: كان علىّ عليه السلام إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني مأة جلدة كلّ واحد منهما و كذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما كلّ واحدة منهما مائة جلدة[٢].
______________________________
[١] أقول: ذكر الشيخ خبر حسين بن خالد شاهدا و دليلا على حمله
فراجع.
[٢] أقول: انه قدّس سرّه جعل رواية أبي خديجة دليلا على ما افاده فراجع.
[١] التهذيب الجلد ١٠ الصفحة ٤٤.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٠ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١٥.