الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٨ - حكم الرجل و المرأة الذين وجدا في إزار واحد
ثانيها انّ ظاهر السياق انّ الامام أبا عبد اللَّه عليه السلام ذكر أوّلا الحكم الواقعي و لمّا رأى الراوي نسب اليه صلوات اللَّه عليه انه قال من قبل «من غير سوط» و أصر على ذلك فلم ير مقتضيا لبيان الحكم الواقعي فهناك قال: من غير سوط.
ثالثها انّ فتوى الفقهاء من العامّة هو وجوب التعزير لا الحدّ كما صرّح بذلك الشيخ الطوسي قدّس سرّه الشريف حيث قال:
روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبيّة يقبّلها و يعانقها في فراش واحد انّ عليهما مأة جلدة، و روى ذلك عن علىّ عليه السلام و قد روى انّ عليهما أقلّ من الحدّ، و قال جميع الفقهاء عليه التعزير، دليلنا أخبار الطائفة، و قد ذكرناها، و قد روت العامّة ذلك عن علىّ عليه السلام[١].
قوله: و قد ذكرناها إلخ مراده ذكر ذلك في كتبه الروائية مثل التهذيب و الاستبصار، و كيف كان فترى انّه نسب وجوب مأة جلدة إلى أصحابنا، و التعزير الى الفقهاء اى فقهاء العامّة كما هو مصطلحه.
و إذا كان فتوى العامّة هو وجوب التعزير فهل يصحّ القول بأنّ إفتاء الإمام عليه السلام بالمأة محمول على التقيّة؟ بل حمل نصوص دون الحد على التقيّة أولى.
هذا كله مضافا الى انّ الحمل على التقيّة معناه الطرح و ليس هو في الحقيقة جمعا بين الروايات.
و من وجوه الجمع ما افاده شيخ الطائفة من حمل روايات المائة على صورة علم الامام بوقوع الزنا قال قدّس سرّه بعد ذكر الأخبار الدّالة على وجوب المائة و من جملتها خبر ابى الصباح الكناني المذكورة آنفا: الوجه في هذه الاخبار هو انّه إذا انضاف الى كونهما في إزار واحد، الفعل و علم ذلك منهما الإمام فإنّه حينئذ يقيم عليهما الحدّ كاملا[٢].
______________________________
سوطا، الى أمير المؤمنين عليه السلام، فالإشكال مشترك الورود
[١] الخلاف كتاب الحدود المسئلة: ٩.
[٢] التهذيب الجلد ١٠ الصفحة ٤٤.