الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٣ - الكلام في المطلقة البائنة
المخالع فلو دخل رجل بامرأته ثم خالعها فرجعت المرأة في البذل فرجع الرجل الى زوجته المخالعة ثم زنا قبل وطي امرأته المراجعة و المخالعة لم يرجم و ان تحقّق شرائطه غير الدخول و يجلد، وجه ذلك ظاهر، فإن المرأة بعد الخلع خرجت عن حباله و صارت أجنبيّة محضة و بعد الرجوع صار بمنزلة شخص تزوّج امرأة أجنبيّة أو التي طلّقها بائنا، إلى آخر كلامه.
الى غير ذلك من كلماتهم و نحن قد تفحّصنا ما كان بأيدينا من كتبهم و كلماتهم، و كلهم يقولون بهذا المضمون و لا مخالف في خصوص المسئلة أصلا بناء على لزوم الوطئ في الإحصان، و انّما المخالف هو من خالف في أصل اعتبار الوطئ في تحقّق الإحصان و قد تقدّم في موضعه انّ عدّة من العلماء صرّحوا باعتبار- الوطي في كون الزاني محصنا و أطلق آخرون، و المحقق اعتبره في الشرائع صريحا كما مرّ ذلك و أطلق في المختصر النافع.
و قد صار صاحب الجواهر هناك بصدد الجمع بينهما بقوله: و يمكن حمله على الغالب، و على الجملة فكلّ من اعتبره هناك اعتبره في الراجع المخالع.
و يمكن ان يستدلّ على ذلك ببعض الاخبار.
منها خبر رفاعة قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يزني قبل ان يدخل بأهله أ يرجم؟ قال: لا[١].
و منها صحيح محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يزني و لم يدخل بأهله أ يحصن؟ قال: لا و لا بالأمة[٢].
فإنهما صريحان في عدم الرجم أو الإحصان إذا زنى مع عدم الدخول بأهله، و المطلّقة بائنة ليست بأهل للرجل و لا هو زوج لها و ان كانت تصير أهلا له بالرجوع الّا انه قد انقطعت العلقة بينهما بالطلاق، فاذا صارت أهلا بالرجوع فهناك يلزم الدخول و الّا فهي أهل لم يدخل بها فلا رجم عليها و لا عليه.
ان قلت انّها بعد رجوعه إليها- عقيب رجوعها في البذل- صارت
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٩.