الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٠ - حول اشتراط العلم
قوله: مادّته يعنى النفقة الواجبة عليه لها.
و هي تدلّ بالمنطوق على انّه إذا أقامت البيّنة على حياة زوجها و مع ذلك تزوّجت برجل آخر فان عليها الحدّ دون الرجم لانّ زوجها غائب عنها و ليس معها، و بالمفهوم على انّه لو لم تقم البيّنة عند الامام على كونها عالمة بحياة زوجها فليس له ان يحدّها باستصحاب علمها الى حال التزويج، و يستفاد منها انّه يكتفى في إجراء الحدّ بالبيّنة فهي كالعلم و قيام البيّنة على انّ لها زوجا غائبا و انّ خبره و نفقته يأتيها و مع ذلك فقد تزوّجت بآخر فهو كالعلم بحياة زوجها و بقاءه بلا فرق بينهما و امّا لو لم تقم البيّنة فلا [١].
و التحقيق انّ العلم ان أخذ في موضوع الحدّ بما هو صفة من صفات النفس فالمعتبر في إجراء الحدّ مطلقا هو حصول هذه الصفة و تحقّقها بنفسها و لا يقوم مقامها شيء. امّا لو كان مأخوذا فيه بما هو طريق فحينئذ تقوم البيّنة مقامه.
و امّا انّه بعد ان أخذ في الموضوع فمن أين يعلم انّ أخذه كان على النحو الأوّل أو الثاني فهذا قد يستفاد من ظاهر أخذه فيه و قد يستفاد من الخارج كالتصريح به في نصّ من النصوص أو التصريح بقيام شيء كالبيّنة مقامه أو بعدم قيامه و ما نحن فيه من هذا القبيل للتصريح بقيامها مقامه في خبر ابى بصير.
و امّا بالنسبة إلى قيام الاستصحاب مقامه و عدمه فمقتضى طريقيّة العلم هو الأوّل فهذه المرأة التي كان يأتيها خبر زوجها و مادّته تستصحب بقاءه و حياته كما يستصحب علمها الحاصل في أوّل أزمنة غيبوبة زوجها بوجوده فلو تزوّجت و تحقّق الوطي أيضا يجب اجراء الحدّ عليها، الّا انّه يخرج عن هذه القاعدة لما ذكرنا من اقتضاء رواية أبي بصير قيام خصوص البيّنة مقام العلم دون
______________________________
[١] هكذا أفاد دام ظله الشريف في مجلس الدرس و كتب كذلك في دفتر
مذكّراته و هو يظاهره لا يخلو عن كلام و ذلك لانّ البيّنة المذكورة في خبر ابى
بصير كانت عند المرافعة إلى الحاكم و لإثبات زناها و تزويجها مع كونها ذات بعل و
لم تكن بيّنة قائمة للزوجة و عندها حتى يستفاد من ذلك قيام البيّنة مقام العلم، ثم
استفادة الخصوصة لها، حتى لا يجوز قيام الاستصحاب مقامه، و هذا الاشكال وارد في
مواقع من هذا البحث.