الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - الثانية الإحرام للحج و العمرة
في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج و العمرة إذا لم يتعين عليه أحدها، و ان كان في غير أشهر الحج تعين للعمرة. و لو قيل بالبطلان في الأول و لزوم تجديد النية كان أشبه.
قال في المسالك بعد نقل العبارة المذكورة: أراد بالأول الإحرام بهما في أشهر الحج. و القائل بالصحة فيه ابن ابي عقيل و جماعة، و له شواهد من الاخبار. و الأصح البطلان.
أقول: لا ريب ان ابن ابي عقيل و ان قال بالإحرام بالحج و العمرة في نية واحدة بشرط سياق الهدي كما تقدم ذكره، لكنه لا يقول بالتخيير بين الحج و العمرة، بل هو قائل بوجوب الإتيان بهما: العمرة أولا ثم الحج، و انه لا يحل من العمرة بعد الإتيان بأفعالها كما في المتمتع الغير القارن، و إنما يحل بعد الإتيان بأفعال الحج كملا، كما تقدم تحقيق الكلام في ذلك في البحث الثاني من المطلب الثاني من المقدمة الرابعة [١].
و في المدارك نقل القول بالتخيير في هذه الصورة عن الشيخ في الخلاف و الظاهر انه الأظهر، لأنه موافق لما قدمنا نقله عن المبسوط، و ان كان قد فرض المسألة ثمة في ما لو لم ينو حجا و لا عمرة، و هنا في ما لو نواهما معا. ثم رده في المدارك بأنه ضعيف جدا، قال: لأن المنوي- أعني:
وقوع الإحرام الواحد للحج و العمرة معا- لم يثبت جوازه شرعا، فيكون التعبد به باطلا، و غيره لم تتعلق به النية. مع ان العلامة في المنتهى نقل عن الشيخ في الخلاف انه قال: لا يجوز القران بين حج و عمرة بإحرام واحد. و ادعى على ذلك الإجماع. انتهى. و هو جيد.
أقول: و مع تسليم صحة وقوع الإحرام للحج و العمرة- بناء على
[١] ج ١٤ ص ٣٧٢.