الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦ - الثانية هل السنة وقوع الإحرام بعد الفريضة و النافلة؟
كما قدمنا- في الدلالة على ان الإحرام وقت الفريضة بعد سنة الإحرام و الفريضة جميعا. و لا ريب ان هذا مناف لما قدمه في صدر عبارته التي اعترض عليها الشارح. و العجب انه (قدس سره) لم يتنبه لذلك. و الظاهر ان وجه الجمع بين الكلامين هو ما قدمناه، كما هو صريح عبارة السرائر.
ثم العجب من اتفاق كلمتهم (نور الله تعالى مراقدهم) على اعتبار الجمع في وقت الفريضة بين سنة الإحرام و الفريضة مع عدم وجوده في النصوص المتقدمة. و أعجب من ذلك دعوى شيخنا المشار إليه في كلامه الثاني وجود النص في قوله: «و قد خرجت هذه بالنص» و النصوص المتقدمة- كما دريت- ظاهرة الدلالة في الإحرام عقيب الفريضة أو النافلة كل على حده.
نعم في كتاب الفقه الرضوي ما يدل على ما ذكروه، و لعله المستند عند المتقدمين فجرى عليه المتأخرون.
قال (عليه السلام) في الكتاب المذكور [١]: فان كان وقت صلاة فريضة فصل هذه الركعات قبل الفريضة ثم صل الفريضة- و روى ان أفضل ما يحرم الإنسان في دبر الصلاة الفريضة- ثم أحرم في دبرها ليكون أفضل.
انتهى.
و قد ذكرنا في غير موضع من ما تقدم ان كثيرا ما يذكر المتقدمون بعض الأحكام التي لم يرد لها مستند في كتب الأخبار المشهورة و يوجد مستندها في هذا الكتاب، فلعل هذا من ذاك. و الصدوق في الفقيه [٢] قد افتى بمضمون هذه الرواية.
[١] ص ٢٦ و ٢٧.
[٢] ج ٢ ص ٣١٣.