الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٧ - المقام الأول- التظليل
القول المشهور: و ظاهر هذا الخبر الأفضلية. و استدل به بعضهم على التحريم. و هو بعيد. و أشار بذلك البعض الى صاحب المدارك. ثم قال: و منها-
ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح [١] قال:
«سألت أخي (عليه السلام): أظلل و انا محرم؟ فقال: نعم، و عليك الكفارة. قال: فرأيت عليا إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل».
و عن جميل بن دراج في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «لا بأس بالظلال للنساء، و قد رخص فيه للرجال».
ثم قال: و يمكن الجمع بين الاخبار بوجهين: أحدهما- حمل اخبار المنع على الأفضلية، و يؤيده ان النهي و ما في معناه غير واضح الدلالة على التحريم في اخبار أهل البيت (عليهم السلام) كما ذكرناه كثيرا، فهو حمل قريب، بل ليس فيه عدول عن الظاهر. و يخدشه مخالفته المشهور، و ظاهر صحيحة هشام بن سالم، فان قوله (عليه السلام):
«و هو للنساء جائز» بعد منعه عن المحرم يدل على تحريمه على الرجال و الوجه فيه حمل الجواز على الإباحة، فإن هذا الحمل غير بعيد في الاخبار كما لا يخفى على المتصفح. و ثانيهما- حمل الأخبار المذكورة على التحريم و يحمل قوله: «ما يعجبني» على المعنى الشامل للتحريم و تحمل صحيحة علي بن جعفر على انه كان به علة يتضرر من الشمس.
و فيه: ان الظاهر انه لو كان كذلك لذكر ذلك في مقام نقل الحكم المذكور، أو ذكر الراوي عنه حيث ينقل عمله في هذا الباب. و تحمل
[١] الوسائل الباب ٤٩ من كفارات الصيد، و الباب ٦ من بقية كفارات الإحرام.
[٢] الوسائل الباب ٦٤ من تروك الإحرام.