الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٤ - المقام الأول- التظليل
و ما رواه في الكافي عن محمد بن الفضيل [١] قال: «كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة، و كان هناك أبو الحسن موسى (عليه السلام) و أبو يوسف، فقام إليه أبو يوسف و تربع بين يديه، فقال: يا أبا الحسن- جعلت فداك- المحرم يظلل؟ قال: لا. قال: فيستظل بالجدار و المحمل و يدخل البيت و الخباء؟ قال: نعم. فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ، فقال له أبو الحسن: يا أبا يوسف ان الدين ليس بالقياس كقياسك و قياس أصحابك، ان الله أمر في كتابه بالطلاق و أكد فيه: بشهادة شاهدين، و لم يرض بهما إلا عدلين [٢]، و أمر في كتابه بالتزويج و أهمله بلا شهود، فأتيتم بشاهدين في ما أبطل الله [٣]، و أبطلتم الشاهدين في ما أكد الله (تعالى) [٤]، و أجزتم طلاق المجنون و السكران [٥]، حج رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) فأحرم و لم
[١] الفروع ج ٤ ص ٣٥٢، و الوسائل الباب ٦٦ من تروك الإحرام.
[٢] في قوله تعالى في سورة الطلاق الآية ٢ «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ».
[٣] الأشباه و النظائر للسيوطي ص ٣٥٣، و الميزان للشعراني ج ٢ ص ٩٦، و فيه: ان الشافعي و أبا حنيفة و احمد لا يصححون النكاح إلا بشهادة و مالك لا يعتبرها و لكن يعتبر الإشاعة و ترك التراضي بالكتمان.
[٤] يظهر من الأشباه و النظائر للسيوطي- حيث عد موارد الشهادة و لم يذكر الطلاق- ان من المسلم عندهم عدم اعتبار الشهادة فيه.
[٥] ذكر ابن قدامة في المغني ج ٧ ص ١١٤: ان في وقوع طلاق السكران روايتين، و ذكر الخلاف في ذلك، فمنهم من اجازه، لإطلاق قوله (ص):
«كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه» و منهم من أبطله. و علله أحمد بأنه زائل العقل فأشبه المجنون و النائم. و لم يذكر في الفقه على المذاهب الأربعة خلاف في عدم صحة طلاق المجنون. و ارجع الى الاستدراكات.