الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٨ - الثاني- في الجدال
المتأخرين تكلفوا الاستدلال عليه بهذه الروايات. و قد عرفت ما في ذلك و الصدوق في الفقيه [١] قد نقل هذه العبارة بعينها عن أبيه في رسالته اليه، فقال: و قال ابي (رضي الله عنه) في رسالته الي: اتق في إحرامك الكذب، و اليمين الكاذبة و الصادقة، و هو الجدال. و الجدال قول الرجل: لا و الله. الى آخر ما قدمناه كلمة كلمة و حرفا حرفا.
و هو ظاهر في تأييد ما قدمناه من اعتماد الشيخ المذكور على الكتاب زيادة على الاخبار الواصلة اليه، و شدة وثوقه به زيادة عليها، و ما ذاك إلا لمزيد علمه و قطعه بثبوت الكتاب عنه (عليه السلام) بحيث لا تعتريه فيه الشكوك و الأوهام.
و قال الجعفي: الجدال فاحشة إذا كان كاذبا أو في معصية، فإذا قاله مرتين فعليه شاة. و قال الحسن بن ابي عقيل: من حلف ثلاث ايمان بلا فصل في مقام واحد فقد جادل، و عليه دم، قال: و روى ان المحرمين إذا تجادلا، فعلى المصيب منهما دم شاة، و على المخطئ بدنة. و ظاهر كلام الجعفي تخصيص الجدال المحرم على المحرم بهذين الفردين، و انه إذا جادل مرتين بأحد هذين النوعين فعليه دم شاة.
و مستنده غير ظاهر، بل ظاهر جملة من الروايات المتقدمة رده.
و اما مذهب الحسن فهو لا يخلو من الإجمال بكون هذه الثلاث الموجبة الدم في الجدال صادقا أو كاذبا أو أعم منهما، و هل المراد انحصار الجدال في هذا الفرد فلا كفارة في غيره أم هذا بعض افراده؟
و بالجملة فالإجمال فيه ظاهر. و قد عرفت دلالة جملة من الاخبار
[١] ج ٢ ص ٢١٢.