الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦١ - الأول- في الفسوق
من خلل، و لصاحب المنتقى (قدس سره) هنا كلام حسن يحسن ذكره، قال (عطر الله- تعالى- مرقده) بعد ذكر الصحيحة المذكورة:
قلت: كذا في النسخ التي تحضرني للتهذيب، و ما رأيت للحديث ذكرا في الكتب الفقهية، سوى ان العلامة في المنتهى و بعض المتأخرين عنه ذكروا منه تفسير الفسوق، و ربما أشعر ذلك بتقدم وقوع الخلل فيه، و إلا لذكروا منه حكم الفسوق في الكفارة أيضا. و لكنهم اقتصروا في هذا الحكم على ما في حديث الحلبي و ابن مسلم محتجين به وحده، و لو رأوا لهذا الحديث افادة للحكم مخالفة لذلك أو موافقة لتعرضوا له كما هي عادتهم، لا سيما العلامة في المنتهى، فإنه يستقصي كثيرا في ذكر الاخبار. و كان يختلج بخاطري أن كلمتي: «يتصدق به» تصحيف «يستغفر ربه» فيوافق ما في حديث الحلبي و ابن مسلم و في الاخبار من نحو هذا التصحيف كثير فلا يستبعد. و لكني راجعت كتاب قرب الاسناد لمحمد بن عبد الله الحميري، فإنه متضمن لرواية كتاب علي بن جعفر، إلا ان الموجود من نسخته سقيم جدا باعتراف كاتبها الشيخ محمد بن إدريس العجلي (رحمه الله تعالى) فالتعويل على ما فيه مشكل. و على كل حال فالذي رأيته فيه يوافق ما في التهذيب من الأمر بالتصدق، و ينافي ما في الخبر الآخر و ينفي قضية التصحيف، و فيه زيادة يستقيم بها المعنى و يتم بها الكلام. إلا ان المخالفة معها لما في ذلك الخبر و غيره من ما يأتي أكثر و أشكل. و هذه صورة ما فيه [١]
«و كفارة الجدال و الفسوق شيء يتصدق به».
و العجب من عدم تعرض الشيخ لهذا الاختلاف في الاستبصار. و لعل ما في قرب الاسناد من
[١] الوسائل الباب ٣ من كفارات الاستمتاع رقم ١٦.