الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٩ - المسألة الثانية ما يحرم على المحرم من الطيب
ما ذكره، متى دل الخبران على ان الطيب شرعا عبارة عن هذه الأربعة، فيجب حمل الأحكام المترتبة على الطيب بقول مطلق على هذه الأربعة لأنها هي الطيب شرعا، و الإطلاقات يجب حملها على ما هو المعروف في عرفهم (عليهم السلام) فيعود ما فر منه.
و السيد السند في المدارك نقل رواية عبد الغفار بزيادة: «و خلوق الكعبة لا بأس به» ثم استدل بهذه الزيادة على الحصر في الأربعة المذكورة. و هو غفلة منه (قدس سره) فان هذه الزيادة إنما هي من كلام الشيخ لا من الرواية، فإن الحديث- كما نقله في الاستبصار [١]- عار من هذه الزيادة، و كذا نقله المحدث الكاشاني في الوافي [٢] و الشيخ الحر في الوسائل.
نعم يبقى الكلام هنا في موضعين: أحدهما- انك قد عرفت ان ظاهر صحيحتي عبد الله بن سنان و حريز هو تحريم الريحان، و ان كان الشيخ و جمع من الأصحاب قد عدوه في مكروهات الإحرام، و استدلوا على القول بالكراهة بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في المسألة الأولى، المتضمنة لأنه لا بأس ان يشم الإذخر و القيصوم. الحديث. و فيه انه قد يمكن القول بالتحريم مع استثناء هذه الأشياء المذكورة، فلا منافاة فيه. و لا ينافي ذلك قوله في الخبر: «و أشباهه» باعتبار حمله على غيره من الريحان، لأنا نقول: المراد أشباهه من نبات الصحراء الطيب الرائحة.
و حينئذ فيختص الحكم بما أنبته الآدميون من الريحان، و هو القسم الثاني في كلام الشيخ، و ان حكم فيه بالكراهة، فإن ظاهر الصحيحتين المذكورتين التحريم. و حينئذ فيضاف الى الافراد المذكورة في هذه الروايات الأخيرة التي بها خصصنا اخبار الطيب المطلقة.
[١] ج ٢ ص ١٨٠.
[٢] باب (الطيب و الادهان للمحرم).