الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - المسألة الثانية حكم الاستمناء في الحج
و صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المحرم يعبث بأهله و هو محرم، حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ما ذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة، مثل ما على الذي يجامع».
ثم قال: احتج ابن إدريس بالبراءة الأصلية. و الجواب: المعارضة بالاحتياط. و بما تقدم من الأدلة. انتهى.
أقول: و بموثقة إسحاق استدل ايضا الشيخ في التهذيب. و أجاب عنها في المدارك بأنها قاصرة، من حيث السند بان راويها- و هو إسحاق بن عمار- فطحي، و من حيث المتن بأنها لا تدل على ترتب البدنة و القضاء على مطلق الاستمناء، بل على هذا الفعل المخصوص، مع انه قد لا يكون المطلوب به الاستمناء.
أقول: اما الجواب الأول فالكلام فيه مفروغ منه عندنا، مع ما عرفت في غير مقام ان هذا الطعن لا يقوم حجة على الشيخ و أمثاله من المتقدمين. و اما الثاني فإنك قد عرفت من عبارة الشيخ المتقدمة انه عبر بلفظ هذه الرواية، و ان كان الأصحاب عبروا بعده بلفظ الاستمناء. و حينئذ فتكون الرواية منطبقة على ما ادعاه الشيخ.
و أجاب في المدارك ايضا عن استدلال العلامة بصحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج بأنه لا دلالة لهذه الرواية على وجوب القضاء بوجه.
أقول: لا ريب انه و ان كان الأمر كما ذكره إلا انها ايضا لا دلالة لها على عدمه. و حينئذ فغاية الأمر انها بالنسبة إلى وجوب
[١] الفروع ج ٤ ص ٣٧٦، و التهذيب ج ٥ ص ٣٢٤، و الوسائل الباب ١٤ من كفارات الاستمتاع.