الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - الثالث اختلاف الزوجين في وقوع العقد حال الإحرام أو الإحلال
و احتجوا على ذلك بوجهين: أحدهما- حمل أفعال المسلمين على الصحة. و ثانيهما- انهما اتفقا على حصول أركان العقد و اختلفا في أمر زائد على ذلك، و هو وقوعه في حال الإحرام، و الأصل عدمه.
و أورد على الأول (أولا): انه لم يثبت دليل واضح على ان كل فعل صدر عن المسلم لا بد من حمله على الصحة، بمعنى استتباع الآثار الشرعية، نعم هو من المقدمات الشائعة بين الفقهاء و الدائرة على ألسنتهم، فإن كانت هذه المقدمة إجماعية فذلك، و إلا فللنظر فيها مجال.
أقول: و يمكن الاستدلال على ذلك
بالحديث المشهور [١]: «احمل أخاك المؤمن على سبعين محملا من الخير. الحديث».
و قولهم (عليهم السلام) [٢]: «كذب سمعك و بصرك عن أخيك».
و ما رواه في الكافي [٣] عن الحسين بن المختار عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له:
ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء و أنت تجد لها في الخير محملا».
[١] لم نقف على هذا الحديث بعد الفحص عنه في مظانه. و لعل وصفه بالشهرة إشارة إلى انه مشهور على الألسنة و ليس له وجود في كتب الحديث.
نعم في البحار ج ١٥ قسم العشرة ص ١٧٠ من الطبع القديم عن مصباح الشريعة عن ابي بن كعب: «إذا رأيتم أحد إخوانكم في خصلة تستنكرونها منه فتأولوا لها سبعين تأويلا.». و ارجع الى الاستدراكات.
[٢] الوسائل الباب ١٥٧ من أحكام العشرة رقم ٤.
[٣] الأصول ج ٢ ص ٣٦٢، و الوسائل الباب ١٦١ من أحكام العشرة.