الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٤ - الأولى جزاء أكل الصيد بعد قتله
للشيخ في الخلاف، و المصنف، و العلامة في جملة من كتبه، و لم نقف لهم في ضمان القيمة على دليل يعتد به. و لولا تخيل الإجماع على ثبوت أحد الأمرين لأمكن القول بالاكتفاء بفداء القتل، تمسكا بمقتضى الأصل. و تؤيده
صحيحة أبان بن تغلب [١] «انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن محرمين أصابوا أفراخ نعام، فذبحوها و أكلوها.
فقال: عليهم مكان كل فرخ أصابوه و أكلوه بدنة».
حيث أطلق الاكتفاء بالبدنة، و لو تعدد الفداء أو وجبت القيمة مع فداء القتل لوجب ذكره في مقام البيان. انتهى.
أقول:
صحيحة أبان المذكورة قد رواها في من لا يحضره الفقيه [٢] في الصحيح هكذا: عن ابي عبد الله (عليه السلام) «في قوم حجاج محرمين، أصابوا أفراخ نعام، فأكلوا جميعا. قال: عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة، يشتركون فيها جميعا فيشترونها على عدد الفراخ و على عدد الرجال».
و رواه الشيخ في التهذيب [٣] بسند فيه اللؤلؤي عن ابان مثله، و زاد: «قلت: فان منهم من لا يقدر على شيء؟ قال: يقوم بحساب ما يصيبه من البدن، و يصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما».
و هي أظهر في لزوم الفداء لكل منهم بالبدنة، فلو كان ثمة شيء آخر غيرها من قيمة أو فداء آخر لذكره (عليه السلام).
ثم أقول: ما ذكره (قدس سره) قد تقدمه فيه شيخنا المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد، حيث قال- بعد نقل الخلاف في ما يترتب على الأكل من الفداء كاملا أو قيمة ما اكله- ما لفظه: و يحتمل عدم شيء أصلا، لعدم ثبوت ضمان مثله. و لأنه قد ضمنه بالقتل فكأنه
[١] الوسائل الباب ٢ و ١٨ من كفارات الصيد.
[٢] ج ٢ ص ٢٣٦.
[٣] ج ٥ ص ٣٥٣.