الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٣ - الأولى جزاء أكل الصيد بعد قتله
جميعا في شاة واحدة، و حيث انه (عليه السلام) أوجب على كل من الآكلين شاة في هذا الخبر، علم ان هذه الشاة غير الشاة الواجبة في قتله المتقدم التنبيه عليها، فإنه قد صرح في الخبر بان على كل من أكل منه فداء صيد، فهذه الشاة إنما هي من حيث الأكل خاصة، فهي غير شاة القتل المعلوم وجوبها بالأدلة المتقدمة في المسألة. و بالجملة فإن قتل الصيد حرام له موجب يلزم به، و اكله كذلك، و الأصل عدم التداخل فيجب الأمران. و اشتمال الرواية على شراء الصيد لا ينافي ذلك، لأنهم ان كانوا قد شروه حيا و ذبحوه، فان الواجب عليهم كفارة لذبحه و اخرى لأكله، و ان كانوا شروه مذبوحا كان عليهم جزاء الأكل. و اما الذابح فإنه يبنى على ما تقدم من كون الذابح ممن تجب عليه الكفارة فتجب أم لا فلا. و اما الرواية الثانية فينبغي حمل الشاة في قوله (عليه السلام): «عليهم شاة» بمعنى على كل واحد منهم شاة، فإنه لا خلاف في انهم مع الاشتراك في الأكل يجب الفداء الكامل على كل منهم، كما ستأتيك الاخبار به في المقام ان شاء الله (تعالى). و قوله: «ليس على الذابح إلا شاة» يعني: من حيث الذبح خاصة، فإنه ليس عليه إلا شاة. و من هذا يظهر الوجه في صحة الاستدلال بالروايتين المذكورتين.
و اما ما ذكره في المدارك- من عدم دلالة الرواية الأولى على العموم لاختصاص مورد الرواية بمن اشترى الصيد و اكله- ففيه ان خصوص السؤال لا يوجب تخصيص الجواب كما قرروه في محله. و بالجملة فالظاهر ان المناقشة المذكورة هنا لا تخلو من مناقشة.
و اما القول الثاني فلم أقف على من تعرض لنقل دليل عليه حتى ممن صار اليه، قال في المدارك: و القول بوجوب فداء القتل و ضمان قيمة المأكول