مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٢
مِنَ النَّاسِ}[١] إشارة إلى هؤلاء الناس -كما في بعض الروايات- الذين أخذوا على أنفسهم معارضة النبي صلى الله عليه وآله كلما أراد أن ينص على الخليفة من بعده انبروا له بالمعارضة والمقاطعة!
فإن هذه الآية نزلت في غدير خم في علي أمير المؤمنين عليه السلام وقد روى ذلك أيضاً جملة من أعلام السنة[٢].
فما هو هذا الأمر العظيم والخطير الذي يريد النبيّ صلى الله عليه وآله تبليغه للناس؟ فجاء الوحي يبلغه بأن الله تعالى سوف يحميه ويعصمه من هؤلاء الناس، فلا يخاف تدبيرهم! إنه إذن أمر استخلاف علي عليه السلام على الناس، ووجدنا من ناحية أخرى يحذره قائلاً: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} وقد
[١] سورة المائدة، الآية: ٦٧.
[٢] فقد روى أبو الحسن الواحدي النيسابوري(ت ٤٦٨) في أسباب النزول: ١٣٥: عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وقال السيوطي في الدر المنثور: ٢/ ٦٠: وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: نزلت هذه الآية {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} إن عليًّا مولى المؤمنين {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}.
وممن روى ذلك أيضاً أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري (المتوفى سنة ٤٢٧) في تفسيره الكشف والبيان: ٤/ ٩٢، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني (المتوفى سنة ٤٣٠) في كتابه ما نزل من القرآن في علي عليه السلام، والحافظ أبو القاسم ابن عساكر الشافعي (المتوفى سنة ٥٧١) في تأريخ مدينة دمشق: ٤٢/ ٢٣٧، وغيرهم، راجع كتاب الغدير للعلامة الأميني: ١/ ٢١٤- ٢٢٤.