موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢
فَكانَ إذا أرادَ النُّزولَ اعتَزَلناهُ، فَنَزَلنا ناحِيَةً.
فَلَمّا كانَ في بَعضِ الأَيّامِ نَزَلَ في مَكانٍ، فَلَم نَجِد بُدّاً مِن أن نُنازِلَهُ فيهِ، فَبَينَما نَحنُ نَتَغَدّى بِطَعامٍ لَنا إذ أقبَلَ رَسولُ الحُسَينِ ٧ حَتّى سَلَّمَ عَلَينا.
ثُمَّ قالَ: يا زُهَيرُ بنُ القَينِ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ ٧ بَعَثَني إلَيكَ لِتَأتِيَهُ. فَطَرَحَ كُلُّ إنسانٍ مِنّا ما في يَدِهِ، حَتّى كَأَنَّما عَلى رُؤوسِنا الطَّيرُ.
فَقالَت لَهُ زَوجَتُهُ- وهِيَ دَيلَمُ بِنتُ عَمرٍو-: سُبحانَ اللَّهِ! أَيبعَثُ إلَيكَ ابنُ رَسولِ اللَّهِ ثُمَّ لا تَأتيهِ؟! فَلَو أتَيتَهُ فَسَمِعتَ مِن كَلامِهِ. فَمَضى إلَيهِ زُهَيرٌ.
فَما لَبِثَ أن جاءَ مُستَبشِراً قَد أشرَقَ وَجهُهُ، فَأَمَرَ بِفُسطاطِهِ فَقُوِّضَ، وبِثَقَلِهِ ومَتاعِهِ فَحُوِّلَ إلَى الحُسَينِ ٧، وقالَ لِامرَأَتِهِ: أنتِ طالِقٌ؛ فَإِنّي لا احِبُّ أن يُصيبَكِ بِسَبَبي إلّاخَيرٌ، وقَد عَزَمتُ عَلى صُحبَةِ الحُسَينِ ٧ لِأَفدِيَهُ بِروحي، وأقِيَهُ بِنَفسي.
ثُمَّ أعطاها مالَها، وسَلَّمَها إلى بَعضِ بَني عَمِّها لِيوصِلَها إلى أهلِها.
فَقامَت إلَيهِ ووَدَّعَتهُ وبَكَت، وقالَت: خارَ اللَّهُ لَكَ، أسأَلُكَ أن تَذكُرَني فِي القِيامَةِ عِندَ جَدِّ الحُسَينِ ٧.
ثُمَّ قالَ لِأَصحابِهِ: مَن أحَبَّ مِنكُم أن يَصحَبَني، وإلّا فَهُوَ آخِرُ العَهدِ مِنّي بِهِ.[١]
١٤٥٤. دلائل الإمامة عن عمارة بن زيد: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعدٍ؛ أخبَرَني أنَّهُ كانَ مَعَ زُهَيرِ بنِ القَينِ حينَ صَحِبَ الحُسَينَ ٧، فَقالَ لَهُ: يا زُهَيرُ! اعلَم أنَّ هاهُنا مَشهَدي، ويَحمِلُ هذا مِن جَسَدي- يَعني رَأسَهُ- زَحرُ بنُ قَيسٍ، فَيَدخُلُ بِهِ عَلى يَزيدَ يَرجو نَوالَهُ، فَلا يُعطيهِ شَيئاً.[٢]
راجع: ج ٤ ص ٢٠٥ (القسم الثامن/ الفصل الثالث: مقتل أصحابه/ زهير بن القين).
[١]. الملهوف: ص ١٣٢، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٧١.
[٢]. دلائل الإمامة: ص ١٨٢ ح ٩٧.