موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
لِلحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ مِن شيعَتِهِ وشيعَةِ أبيهِ. أمّا بَعدُ، فَحَيَّهَلا فَإِنَّ النّاسَ مُنتَظِرونَ لا رَأيَ لَهُم في غَيرِكَ، فَالعَجَلَ العَجَلَ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦! قَدِ اخضَرَّتِ الجَنّاتُ، وَأينَعَتِ الثِّمارُ، وأعشَبَتِ الأَرضُ، وأورَقَتِ الأَشجارُ، فَاقدَم إذا شِئتَ فَإِنَّما تَقدَمُ إلى جُندٍ لَكَ مُجَنَّدٍ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ وَرحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ وعَلى أبيكَ مِن قَبلِكَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧ لِهانِئٍ وَسعيدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيِّ: خَبِّراني مَنِ اجتَمَعَ عَلى هذَا الكِتابِ الَّذي كُتِبَ مَعَكُما إلَيَّ؟ فَقالا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اجتَمَعَ عَلَيهِ شَبَثُ بنُ رِبعِيٍّ، وحَجّارُ بنُ أبجَرَ، ويَزيدُ بنُ الحارِثِ، ويَزيدُ بنُ رُوَيمٍ، وعُروَةُ بنُ قَيسٍ، وعَمرُو بنُ الحَجّاجِ، ومُحَمَّدُ بنُ عُمَيرِ بنِ عُطارِدٍ.
قالَ: فَعِندَها قامَ الحُسَينُ، فَتَطَهَّرَ وصَلّى رَكعَتَينِ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ، ثُمَّ انفَتَلَ مِن صَلاتِهِ وسَأَلَ رَبَّهُ الخَيرَ فيما كَتَبَ إلَيهِ أهلُ الكوفَةِ، ثُمَّ جَمَعَ الرُّسُلَ فَقالَ لَهُم: إنّي رَأَيتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ ٦ في مَنامي، وقَد أمَرَني بِأَمرٍ وأنَا ماضٍ لأِمرِهِ، فَعَزَمَ اللَّهُ لي بِالخَيرِ، إنَّهُ وَلِيُّ ذلِكَ وَالقادِرُ عَلَيهِ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى.[١]
٨ ١٠٠. الأخبار الطوال: لَمّا بَلَغَ أهلَ الكوفَةِ وَفاةُ مُعاوِيَةَ وخُروجُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ إلى مَكَّةَ، اجتَمَعَ جَماعَةٌ مِنَ الشّيعَةِ في مَنزِلِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ، وَاتَّفَقوا عَلى أن يَكتُبوا إلَى الحُسَينِ ٧ يَسأَلونَهُ القُدومَ عَلَيهِم، لِيُسَلِّمُوا الأَمرَ إلَيهِ ويَطرِدُوا النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ، فَكَتَبوا إلَيهِ بِذلِكَ، ثُمَّ وَجَّهوا بِالكِتابِ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ سُبَيعٍ الهَمدانِيِّ وعَبدِ اللَّهِ بنِ وَدّاكٍ السُلَمِيِّ، فَوافُوا الحُسَينَ ٧ بِمَكَّةَ لِعَشرٍ خَلَونَ مِن شَهرِ رَمَضانَ، فَأَوصَلُوا
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ٢٧، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٩٣؛ الملهوف: ص ١٠٢ وزاد فيه:« فورد عليه في يوم واحد ستّمئة كتاب، وتواترت الكتب حتّى اجتمع عنده منها في نوب متفرّقة اثني عشر ألف كتاب» بعد« فلا يجيبهم» وكلاهما نحوه.