موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣
لَم آمَنهُم يا أبا فِراسٍ.
قالَ: فَدَخَلتُ مَكَّةَ، فَإِذا فُسطاطٌ[١] وهَيئَةٌ، فَقُلتُ: لِمَن هذا؟ قالوا: لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ، فَأَتَيتُهُ فَإِذا شَيخٌ أحمَرُ، فَسَلَّمتُ، فَقالَ: مَن؟ قُلتُ: الفَرَزدَقُ، أتَرى أن أنصُرَ حُسَيناً ٧؟ قالَ: إذاً تُصيبَ أجراً وذُخراً، قُلتُ: بِلا دُنيا؟! فَأَطرَقَ ثُمَّ قالَ: يَا بنَ غالِبٍ، لَتَتِمَّنَّ خِلافَةُ يَزيدَ، فَانظُرَن. فَكَرِهتُ ما قالَ.
قالَ: فَسَبَبتُ يَزيدَ ومُعاوِيَةَ، قالَ: مَه! قَبَّحَكَ اللَّهُ. فَغَضِبتُ فَشَتَمتُهُ وقُمتُ، ولَو حَضَرَ حَشَمُهُ[٢] لَأَوجَعوني. فَلَمّا قَضَيتُ الحَجَّ رَجَعتُ، فَإِذا عيرٌ، فَصَرَختُ: ألا ما فَعَلَ الحُسَينُ ٧؟ فَرَدّوا عَلَيَّ: ألا قُتِلَ.[٣]
١٤٣٤. تاريخ الطبري عن الفرزدق بن غالب: حَجَجتُ بِامّي، فَأَنَا أسوقُ بَعيرَها حينَ دَخَلتُ الحَرَمَ في أيّامِ الحَجِّ، وذلِكَ في سَنَةِ سِتّينَ، إذ لَقيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ خارِجاً مِن مَكَّةَ، مَعَهُ أسيافُهُ وتِراسُهُ، فَقُلتُ: لِمَن هذَا القِطارُ؟ فَقيلَ: لِلحُسَينِ بنَ عَلِيٍّ ٧، فَأَتَيتُهُ فَقُلتُ: بِأَبي وامّي يَابنَ رَسولِ اللَّهِ! ما أعجَلَكَ عَنِ الحَجِّ؟ فَقالَ: لَو لَم أعجَل لَاخِذتُ.
قالَ: ثُمَّ سَأَلَني: مِمَّن أنتَ؟ فَقُلتُ لَهُ: امرُؤٌ مِنَ العِراقِ؛ قالَ: فَوَاللَّهِ ما فَتَّشَني عَن أكثَرَ مِن ذلِكَ، وَاكتَفى بِها مِنّي، فَقالَ: أخبِرني عَنِ النّاسِ خَلفَكَ؟
قالَ: فَقُلتُ لَهُ: القُلوبُ مَعَكَ، وَالسُّيوفُ مَع بَني امَيَّةَ، وَالقَضاءُ بِيَدِ اللَّهِ.
قالَ: فَقالَ لي: صَدَقتَ. قالَ: فَسَأَلتُهُ عَن أشياءَ، فَأَخبَرَني بِها مِن نُذورٍ
[١]. الفُسْطَاطُ: ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق( النهاية: ج ٣ ص ٤٤٥« فسط»).
[٢]. حَشَمُ الرجل: خَدَمُه ومن يغضب له( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٠٠« حشم»).
[٣]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٥٥ الرقم ٤٣٨ وراجع: الرقم ٤٣٧ و سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٢٩٣.