موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤
ثُمَّ إنَّ المُختارَ بَعَثَ إلى زائِدَةَ بنِ قُدامَةَ، فَسَأَلَهُ أن يَسيرَ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بِالمَدينَةِ، فَيَسأَلَهُ أن يَكتُبَ لَهُ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، فَيَكتُبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنَ زِيادٍ بِتَخلِيَةِ سَبيلِهِ، فَرَكِبَ زائِدَةُ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، فَقَدِمَ عَلَيهِ فَبَلَّغَهُ رِسالَةَ المُختارِ، وعَلِمَت صَفِيَّةُ اختُ المُختارِ بِمَحبَسِ أخيها- وهِيَ تَحتَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ- فَبَكَت وجَزِعَت.
فَلَمّا رَأى ذلِكَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، كَتَبَ مَعَ زائِدَةَ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ: أمّا بَعدُ، فَإِنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ حَبَسَ المُختارَ وهُوَ صِهري، وأنَا احِبُّ أن يُعافى ويُصلَحَ مِن حالِهِ، فَإِن رَأَيتَ- رَحِمَنَا اللَّهُ وإيّاكَ- أن تَكتُبَ إلَى ابنِ زِيادٍ فَتَأمُرَهُ بِتَخلِيَتِهِ، فَعَلتَ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ.
فَمَضى زائِدَةُ عَلى رَواحِلِهِ بِالكِتابِ حَتّى قَدِمَ بِهِ عَلى يَزيدَ بِالشّامِ، فَلَمّا قَرَأَهُ ضَحِكَ، ثُمَّ قالَ: يُشَفَّعُ أبو عَبدِ الرَّحمنِ وأهلُ ذلِكَ هُوَ.
فَكَتَبَ لَهُ إلَى ابنِ زِيادٍ: أمّا بَعدُ، فَخَلِّ سَبيلَ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ حينَ تَنظُرُ في كِتابي، وَالسَّلامُ عَلَيكَ.
فَأَقبَلَ بِهِ زائِدَةُ حَتّى دَفَعَهُ، فَدَعَا ابنُ زِيادٍ بِالمُختارِ فَأَخرَجَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: قَد أجَّلتُكَ ثَلاثاً، فَإِن أدرَكتُكَ بِالكوفَةِ بَعدَها قَد بَرِئَت مِنكَ الذِّمَّةُ. فَخَرَجَ إلى رَحلِهِ.
وقالَ ابنُ زِيادٍ: وَاللَّهِ لَقَدِ اجتَرَأَ عَلَيَّ زائِدَةُ حينَ يَرحَلُ إلى أميرِ المُؤمِنينَ حَتّى يَأتِيَني بِالكِتابِ في تَخلِيَةِ رَجُلٍ قَد كانَ مِن شَأني أن اطيلَ حَبسَهُ! عَلَيَّ بِهِ. فَمَرَّ بِهِ عَمرُو بنُ نافِعٍ أبو عُثمانَ- كاتِبٌ لِابنِ زِيادٍ- وهُوَ يُطلَبُ، وقالَ لَهُ: النَّجاءَ بِنَفسِكَ، وَاذكُرها يَداً لي عِندَكَ.
قالَ: فَخَرَجَ زائِدَةُ فَتَوارى يَومَهُ ذلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ في اناسٍ مِن قَومِهِ حَتّى أتَى القَعقاعَ بنَ شَورٍ الذُّهلِيَّ، ومُسلِمَ بنَ عَمرٍو الباهِلِيَّ، فَأَخَذا لَهُ مِنِ ابنِ زِيادٍ