موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
الحُسَينِ ٧، وبَعَثَ الحُسَينُ ٧ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ إلَى الكوفَةِ، نَزَلَ دارَ المُختارِ وهِيَ اليَومَ دارُ سَلمِ بنِ المُسَيَّبِ، فَبايَعَهُ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ فيمَن بايَعَهُ مِن أهلِ الكوفَةِ، وناصَحَهُ ودَعا إلَيهِ مَن أطاعَهُ، حَتّى خَرَجَ ابنُ عَقيلٍ يَومَ خَرَجَ وَالمُختارُ في قَريَةٍ لَهُ بِخُطَرنِيَةَ[١] تُدعى «لقفا».
فَجاءَهُ خَبَرُ ابنِ عَقيلٍ عِندَ الظُّهرِ أنَّهُ قَد ظَهَرَ بِالكوفَةِ، فَلَم يَكُن خُروجُهُ يَومَ خَرَجَ عَلى ميعادٍ مِن أصحابِهِ، إنَّما خَرَجَ حينَ قيلَ لَهُ: إنَّ هانِئَ بنَ عُروَةَ المُرادِيَّ قَد ضُرِبَ وحُبِسَ.
فَأَقبَلَ المُختارُ في مَوالٍ لَهُ، حَتَّى انتَهى إلى بابِ الفيلِ بَعدَ الغُروبِ، وقَد عَقَدَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ لِعَمرِو بنِ حُرَيثٍ رايَةً عَلى جَميعِ النّاسِ، وأمَرَهُ أن يَقعُدَ لَهُم فِي المَسجِدِ.
فَلَمّا كانَ المُختارُ وَقَفَ عَلى بابِ الفيلِ، مَرَّ بِهِ هانِئُ ابنُ أبي حَيَّةَ الوادِعِيُّ، فَقالَ لِلمُختارِ: ما وُقوفُكَ هاهُنا! لا أنتَ مَعَ النّاسِ ولا أنتَ في رَحلِكَ؟ قالَ: أصبَحَ رَأيي مُرتَجّاً لِعظَمِ خَطيئَتِكُم، فَقالَ لَهُ: أظُنُّكَ وَاللَّهِ قاتِلًا نَفسَكَ! ثُمَّ دَخَلَ عَلى عَمرِو بنِ حُرَيثٍ فَأَخبَرَهُ بِما قالَ لِلمُختارِ وما رَدَّ عَلَيهِ المُختارُ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: فَأَخبَرَنِي النَّضَرُ بنُ صالِحٍ، عَن عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي عُمَيرٍ
[١]. خُطَرْنيَة: ناحية من نواحي بابل العراق( معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٧٨).