مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٧
في نفسه تامّ بلا حاجة إلى فرض ضمّ هذا الحديث.
الآية الثانية:
قوله تعالى: و ما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا«».
و تقريب الاستدلال بها: أنّ خصوصيّة الرسول ملغاة بحسب الارتكاز العرفي، و يكون موضوع الحكم المستفاد من الآية عرفا مطلق البيان، و الرسول إنّما ذكر باعتبار كونه مبيّنا للحكم، إذن فالآية تدلّ على مضمون قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و قد استشكل في ذلك تارة بأنّ الآية إنّما تدلّ على نفى العذاب لا على نفي الاستحقاق و عدم الإلزام الّذي هو المقصود، و نفي الفعليّة أعمّ من ذلك، و أخرى بأنّ المقصود بالعذاب العذاب الدنيويّ الواقع في الأمم السابقة لا العذاب في الآخرة، و الظاهر أنّ هذا إنّما استفيد ممّا في الآية الشريفة من التعبير بصيغة الماضي، إذ ليس هنا شاهد آخر على كون الآية في مقام التحدّث عن الأمم الماضية و العذاب الواقع في تلك الأزمنة.
و يندفع الأوّل بأنّه إنّما كان له مجال لو كان النفي داخلا على العذاب ابتداء بأن يقول: (لا نعذّب)، أو (ما عذّبنا) كما هو