مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢
و لكن يمكن أن يقال: إنّ أصالة الطهارة معناها التعبّد بترتيب آثار الطهارة التي منها جواز الأكل و الشرب، و منها جواز الوضوء و التيمّم، و منها جواز الصلاة فيه، و منها جواز بيعه بناء على اشتراط الطهارة في البيع، و نحو ذلك، فأصبحت سارية في أبواب الفقه، و لكن مع هذا المناسب جعل أصالة الطهارة منطق كتاب الطهارة لا الفقه.
و التحقيق في المقام: أنّ أصالة الطهارة خارجة عن علم الأصول، لاختصاصها ببعض الموادّ، لا في طول عدم قابلية الحكم للشمول ذاتا. و توضيح ذلك: أنّ الطهارة التي هي حكم وضعي إن قلنا بانتزاعها عن الأحكام التكليفيّة، فالطهارة منتزعة عن حلّيّة الأكل و الشرب، و جواز الوضوء و الصلاة، و نحو ذلك، و من الواضح أنّ منشأ الانتزاع مختصّ ببعض الموادّ دون بعض لا من باب عدم قابليّته للشمول، فأصالة الطهارة معناها بحسب الروح أصالة حلّيّة خصوص الأكل و الشرب، و جواز خصوص الوضوء و الصلاة مثلا، و هذا يعني أنّها ليست من قبيل دلالة الأمر على الوجوب عنصرا مشتركا، بل تختص ببعض الموادّ دون بعض.
و إن قلنا بتأصّلها قلنا: إنّ روح أصالة الطهارة ليست عبارة عن ثبوت ذاك الأمر الواقعي المسمّى بالطهارة حقيقة، و إنّما هي عبارة عن التعبّد بآثار تلك الطهارة، و هي حلّيّة الأكل و الشرب، و جواز الوضوء و الصلاة مثلا، فالكلام هنا هو الكلام على الفرض الأوّل، إلاّ أنّه على الفرض الأوّل تكلّمنا في منشأ انتزاع